مومو عينيا

إذا مضى قمران قابضًا على جرحك واستبدّ بك الألم أعتقني وعبّرني وهاهو تعبيري؛ ذلك أنّ الجرح المُعبّر يفقد جارحته كما تقي الكفارة من الكفر.

إذا رأيت الفزّاع فاعلم أنه لا يفلح حيث لا يطيق صبرًا على ألم، وإذا رأيت المدّاح فاعلم أنه لا يقرّ حتى يفسد عليك ما أنت عليه أو يستولي عليه، وإذا رأيت الوفي فاعلم أن حاجته منك قائمة، واعلم أنّ نوازع البشر تجرّهم من تلابيبهم مبرزخين نيام، فمنهم من يعلم ومنهم من لا يعلم: فالذي لا يعلم يظنّ أنّ شقوته من شقاوته فيتجبّر ويستكبر، وأما من يعلم فيستفرغ ويستغفر، سأل أبو الحسن النقاد: أيعصي الولي؟ فقيل له: أي والله وهو يشاهد عين الحقيقة.

لحى الله أقوامًا قتلتهم أطباعهم فلم يتبرؤوا منها، ونازعتهم أنفسهم فلم يتجاوزوها إلى مادونها، واشتُريت ذمة الانضباط والطاعة منهم فلم يصرفوها إلا لأهلها، وأعجموا وأخفوا وتخاملوا حتى نُسوا ولم يخملوا – إلّا أنّ الله أودع الأسرار بلطف وأودع مفاتيح لها من أهلها إذا برقوها أُذن لهم ولا ملامة.

“لا يقنع المحب بمشاهدة المحبوب والتملّي برؤيته بل يمنّي عينه أن يُشاهَد منه: وأنا أسارقها النظر فرأيتها تنظرني” وحين تلاقتا برقتا وهطلت. هاهو الدرب الطويل يا قسيمي ويا ظليمي يبرق في صحنك وصحني ويغرقنا بخدرة الأمل وتتكشف الدنيا عن نوايا أهلها؛ ما أشدّ ما رأوا من فظائع، وتتبختر الخطايا ويتبرأ الخطّاؤون ولعلّ إشفاقنا يقضي علينا حين يلبسنا جرمهم ولعلّ وصمة جنون تبرّد حرّنا، عقلاءَ كنّا وحكماء ظنّنا أنّا، فمن يقف في وجه الصروف والأحوال.

رأيت فيما يرى النائم لحمًا يفري يدًا تحاول استعادة الغيرة التي أضاعتها حتى عَضُلت اليد، ورأيته يشرب دمه مداويًا قرحته، ورأيت كيف تستمرئ الغيرة شكًّا بالنوايا الرحيمة ورأيت لا مبالاةً أشرس من كل افتراء، رأيت أصل الماء كيف يصفى من شوائب تراكمت عليه، ورأيت كيف تعود النوايا بريئة من مطالعة الطفولة وسذاجة أحلامها.

سعار الدخان كالغباء يلاحق الأنوف المتطاولة الفضولية والمتحفزة لنصيحة عمياء؛ لكننا أغرقنا الصمت حتى اختلط الدم بالماء وظنّ الذنب أنه بريء وعلّمنا الملامة قلّة الحيلة والحياء؛ وما أبرّئ نفسي، وأشاهدها من وراء وراء، أعطف عليها إذا قسوا وأقسو عليها وأحنو.

أنا الوحيد أنا الذي يعلم كم مرة دارت الدوائر ودرت بها حتى عدت نقطة بدئي وظنّ الرائي أنّي ما برحت مكاني، وترى الجبال تحسبها جامدة؛ فأقم عليّ وأقم صدور مطيّك حزنًا عليّ إذا رحلت وسأقيم مآتمي مكان أفراحي وأغربل موازين مراحي، فلقد كنتُ، وأُريت الطفل كهلًا فعطفت عليه، ورأيت الطفل هرِمًا فلمته، وضحكت في موضع التباكي، ونشبتْ بي الغفلة حين دمعت العين، واستفقتُ في حانٍ نائية وكنت معهم لا بهم أنا، فالعيد عيدي واليوم لي وذكرياتي ذكرياتي، حايشها حتى عن نقمة ذاتي:

نجمتي صنوان روحي هجس خاطري خبيئة طمعي
همسي قرآني أورادي دخيلة نفسي ونحسي

قسيمي ظليمي طلسمي حميمي وضميمي
فقل لي:
كم في القلب من مي مي ؟

دلوب القلوب

إلى اليمين
إلى الشمال
إلى الجنوب
إلى الشروق
إلى الغروب
إلى الجراح
إلى النقيض
إلى الظنون
إلى الحضيض

جرى كلب الحرص إلى أطماعه
أيقظتُ فاكهة الروح وخفتُ أن آكل منها
عَكِر الماءِ لا يتنسّم رائحته
وسوف أبتلع هذا الهمّ كاملًا وحدي
وأدفن فُتاته
للقلب بوصلته
والأهواء تأكلني
ماعدت وحدي في وحدتي
تكاثرت عليّ غربتي
تجاسرت عليّ رغبتي
أقسمت للقلب
أن أساعده أولًا
أقسمت للقلب
أن أساعده أخيرًا


فتعال يا حبيبي ندفن أحقادًا لنا خلف ابتسامة
وأعصر عليك ملحي وليموني
ونتذكر معًا كيف كان لحمي مرًّا
وكيف أنّ للمرارة وقع الخزف
وقرع البلاور
وحزيز الصَدف
وأنّك لن تنسى كيف كانت الجاذبية حقّة
والشمال هو الشمال


إلى اليسار در
وأعد دائرة الشباب
وأغاني الحنين
للموت نبع اليقين
ولنتذكر معًا كيف كان موتي مرًّا
وكيف أنّ للمرارة أناقة التحف
و مسد الأساور
و سلطان العطف
لست خاليًا من تهمة أن أكون إنسانًا
ولستَ خاليًا من تهمة المحب
حين يعطف يلين
ينسى من كان أمام الغريب
ومن حوائط الحذر يتخفف
ولأن الإنسان ينسى كيف كان
يغامر في بناء الأحلام
ويجمح في كون الحياة تسايره
وهو من كان يسايرها
حتى ارتطم بحلم أكبر
لعابر مر ولم يُعبّر
ومضى إلى حلمه حتى جرفنا
والآن يتبرأ منّا
ويقول أنه حلمنا


إلى الجنوب در
وأعدْ أحلام الحيارى إلى جيوبهم
واملأ جيوبنا بالحجارة المقدسة
حتى تثقل حقيقتنا التي تعنينا
وكفّ عن قيادي إلى حلم لا يشبهني
هذا الحرّ منّي وأنا منه
ولنتذكر معًا كيف كانت حمرة خدّك
حينما وُزّعت الهدايا والهدايات
ولم يكن معي سواي
فاخترتِ أن أكون هديتك ومظلتك
وسبحتُ في موج من الهقوات
غرقت فيه وشربتك
أما أنتم فلا أراكم
أرمي ثراكم في النهر
كل حمولة على الضفاف قبر
كل طفولة على الضفاف تبر
لا تعرني خيالًا ولا خاطرًا
ولا أمسًا ولا حاضرًا
كنت قد رتبتُ هربًا يليق بي
ومن أول لقاء هربتِ
أكرهك
أحبك أكرهك
أحكرك أحررك


إلى الغروب درّ
ذكريات معتمة
عضٌّ للنوايا
وعمرٌ في التظاهر بالوضوح
من رآني رأى قمرًا على وشك الصعود
إلى التمام وشرّحه
هل كان لا بدّ للحقوق أن تموت كي تُرى
مؤسفٌ أنّ العدالة لا تُورّث
وليست معدية
كي ترى بعيني كيف أتحسّر
أنا اليوم لست ابن اليوم
بل ابن عشر سنوات للوراء؛ ربما
وابن انكسار كان في طفولتي؛ ربما
أشرب قهوتي مع جدتي
أغالب مع والدي حجّتي
أو ربما أشرب أنخاب وحدتي
وفخري وفرحي وخوفي وحسرتي
أنا اليوم لست هنا
وبالتأكيد لست ابن اليوم
والسرّ خلف الواضح
أعمى من المخفي
كم كان هذا الباب هنا وما رأيته
سيكون فتحه أشهى
من باب خلف باب خلف باب


إلى الشروق در
لهذا القلب باب
حنين في حنين
و رحمة على الإنسان
كيف صار وكيف كان
كيف لم تعمّده الأهواء
حتى نسي مدح نفسه
كي لا ينسى نفسه
وغمرها في شهوات الآخرين
وتفتّقت كينبوع ماء
كلّما حاول القلبُ أن يُعرب
أعجمته الفعول
وظلّ في ظلامه لا يقول
كلمّا حاول الآخرون أن يُشرب
مذَقت مرارته الألسنَ
وأحرقتِ الحلوق
لكنه هو هو
في القديم وفي الجديد
في القريب وفي البعيد
حارقٌ على برودته
بطيءٌ على سرعته
حذرٌ على تهوّره
ويخايل بروق الناس كي لا تُتبع سحابته.

بعضُ الموتِ كلُّه؛ لولا الحنين

كل مرة يموت فيها إنسان -بداخلك- ينحطمُ عالمٌ بأسره.*

وأنت ترى الإنسان يعضّ أخاه الإنسان -خائفًا- يستبق إلى الجواب، وقبل أن تنبس شفتي بالسؤال:
إنّ الحياة هي الحنان ممسّدًا أعطافك ،
الحنان الذي يعطي همّتك هيأة الاستسلام مبطّـنًا بالسلامة، ومالسلامة ؟
أن تبكي عن الذين يُنكبون فلا يستطيعون أن يبكوا.
أن ترعى جرح أخيك فيك ﻷنه منه.
أن تحتفظ بأمنيات أحبائك الأخيرة والأثيرة تحت وسائدك وبين مفاصلك.
أن تعطي الصغير أكثر مما أخذت من رصيد حماقات لتعرف حكمة الحياة.
أن تهجر حين يكشّر الحاقد عن أنيابه، وتصل حين ينبت له قلبًا بعدما قضم ما قضم من قلبك.
أن تنسى حليب أمك وتحبها أخرى كإنسان لا تعرف عنه شيئًا سوى أنك تشبهه، وتغفر للعابرين ألّا يكونوا متأنقين وباهرين وهم يحفرون صورهم الخالدة والفريدة بداخلك، لأنها المرة الوحيدة التي ستراهم فيها.
أن تعضّ خدع الآخرين وأطماعهم كأنّك ابتلعتها ثم تنقشها وتستاكها من أسنانك وتبصقها قبل أن تنام، فالكذب أشدّ عدوى من زكام الربيع.

وشطر الحنان يا سيدي الإنسان ألّا تصدّق أحدًا -بعد العديد من الإيماءات المؤيدة- إذا خلوت مع نفسك،
أن تكفل لها حرية الخطأ وعبودية الصواب، ألّا تستعجلها إلى شيء فأنت لا تملك من نفسك إلا قرارها، والقرار خاتم الأسرار، حاكمٌ على النيّة، حتى وإن غمّيته عن شمالك، فإنّك تعرفه، لا تخدعها واكفل لها حقّ الخطأ دون حاجة التبرير، وأن تسلّيها بالناس أنُسًا لا جُندًا وترسا.

يومًا ما سوف تكون أفعالي مبررة لك – حين تموت حرقتك أو تسكن، إنّي أقول لك لا تنتظر لتسامحني كلّ هذا الوقت، فإنّي لا أشتهي أن أموت بداخلِ أيٍّ من الذين رأيتهم، فكيف بمن لامسوني ولامستهم، وأسرّوا لي وساررتهم. كن ممن يغضب دون حقد، فسكْت الغضب قريب – صادحه وصامته – ولا تحرق الشجرة بل اقتلع الغصن، وإذا ماحرثت أرضًا لا تبذر الحبوب كيفما اتفق، بل انتقِ اليوم والساعة وحرارة الشمس.

وكن صبورًا
صبر الروح على أهواء النفس، لا صبر انتظار النتائج والحُجج؛ فإنّها كائنةٌ لا محالة
وكن عَبورًا
تشتهي المعنى، وبعض المعنى من ماء العين، وجلّه منارات في قلب برّاق لا يثقبه إلا النور
وكن عَشورًا
تفعل الفضائع كرامةً للأحباب، تمدّ لهم يدًا ليعبروا معك دون أن تبرر لكلّ من لا يفهمك
وكن ثائرًا
فالحياة كلها ثورة على السائد، إنك لا تعلم أي ثارة كان وجودك، فلا سائد إلا الواحد، يقلّب القلوب والأبصار
وكن خالدًا
تعيش اليوم بكل رتابته كأنّه اليوم الأخير، فإنّ لك وقفة طويلة تسبقها نومة أطول، لا تستطيع فيها حتى أن تهرش أنفك

وازدادت تاسعًا

على الأشدّ أشدّ اليد باليدّ، لأننا كلّما غرسنا في سبخة وتد استحالت جنانًا، قمرٌ بدرٌ متلهفٌ ومحزون، بدورة كاملة حول نفسه، يرقص يترنمّ ويغنيّ، كل عام – كلي آلام – وأنت سالم وزاهي وبهي.


إنّي لأكتـم من علمي جواهره
كيّ لا يرى الحقّ ذو جهلٍ فيُفتتن

السجـاد


على أثرك تلتفت أوجه القلب الثمانية وازددن تاسعًا:

وجه ينظر إلى الأحكام: صامتًا ربما كان يهمس، يرى ولا يصدّق، مستبدلًا كلّ يوم بحكمه، حتى تنبت في سويدائه الحكمة.

وجه ينظر إلى الاختيار والتدبير: فوضوي قادر، يتنسم أنفاس هذا العالم ويعرف أولها من آخرها، وأصيلها من برّاقها، يختار كثيرًا ألا يختار، ويدبّر كل ليلة مكيدة ليسطو على قلبها.

وجه ينظر إلى الإبداع: خلّاق لا يقف قلقه على حافة، قافزًا وثّابـًا، وحضراته الكثيرة أورثته بريقًا ونظرة تخترق، وصدرًا يختنق كلّما دُهش من غرابة المرائي.

وجه ينظر إلى الخطـاب: والكلمة أصلها صوتٌ وحلق وفمّ، تسابق الخطوة حافية القدم، إذا كان المعنى خادمٌ للشعور، فالنبرة أصل الحرف، من عرّفها، من عرّبها ، من أعجمها.

وجهٌ ينظر إلى الحيـاء: ولا يستغرق في النظرة، يخاف ألّا يخاف، يرهب أن تملّ الحمرة من الفوران في صفحة الخدّ، من الحياة مشتقة جبلّته ولها وفيّ، إذا احترت فيه يخيّرك ويسبقك إلى حياتك.

وجه ينظر إلى مالا يقـال: وهنا تعثر أقدام الرجال، وتعبر خلاخلهن، بين الإبانة والإدانة، والبراءة والذنب، الصبر والستر، سوف أبقى وفيًّا لمن علّمني عن معنوية السرّ.

وجه ينظر إلى المشاهدة: الشاهد ما احتمل سؤال الفضول فبكت عينه وتلعثم لسانه، شاهد أكثر مما يجب، سكت. وماسكتت المرائي.

وجه ينظر إلى السمـاع: ماحُجِب منذ وحى وهو أذنٌ كله، والأدب كلّ الأدب في هذا الوجه، لولا الوقوف ماسمع من سمع ما سمع، فاستوحي حتى تحي، وإن وحيت قف.

وتاسعٌ ينظر إليك لا يتردد عليه غيرك، مالذي أخرّك عنه ؟ 
يانهلي العذب دمي فداء لك لو أردته أن يتحول لماء ، وهل لي أن أقاوم حلاوتك؟

هل هناك أسرع من خطوات أقدامك؟، عندما أشتاق لك أتمنى لو كان لي أجنحة، أرفض كل المسافات وأكتبك قصة ، أكتبك خاطرة، أكتبك كفجرٍ على هيئة إلهام.

فقدتُ كل الانتماءات عندما رأيت عينيك تركتني على الحياد المطلق، صفرًا مكعّب لا يجد مايشبهه، تائهٌ و وحيد كأني طفلٌ لم يفطم، يريد أن يلتقم شفاهك كأنّك غذاءه ودواءه.

لا أحد ينظّر عن الجمال الصارخ هو كالحق الواضح كالنور الساطع يخترقك فتتنهد ولا تعرف أسبابه ولاتستطيع أن تحصيها.

دع الحديث ينساب بيننا
فثغرك تلّ وسمعي وادي
وماعلينا من غيم السماء
فالجوّ صحوٌ في فـؤادي

فضيلة التراب مع النار على النار

يعطي الله العطايا على قلوب الرجال لا على صورهم.

الناس أحلاس؛ فالصدوع التي ينسف أحجارها الماء تُداوى بحبّات التُرب المسنّنِ.
والرطب عافنُ إذا ما استوطن
واليبسُ ملهبٌ إذا ما استمكن
فسحةٌ في القلب لا يضيقها هجر ولا تعكّرها هوّة
إن استطعت الهجر فاهجر مليَّا، وإن لم ، فنحن عند حسن الظن.

حوى النار وبها تشكّل وبها يتغير وبها ينتصر وبها ينسى وبها يتسنّن.
فإذا لم يذق العبارة سامعٌ فلا تطلب الإطناب من مُتكلّم.
من التراب إلى التراب.

الهوى عوّد يبيني من جديد

لا مشاورني ولا معطي وعـد

وماذا لو استطعتَ أن تفكك ألغازي كلها وانتهت نشوتك، ومضيتَ كما مضوا كلهم أمام مرآي دون أنطق، منذ لاحت النية؟. نعم يُحاسِب على النية وحديث النفس؛ بل ويريها من يشاء.

ماذا لو انتهى كلّ عتابي وشققته حتى نهايته؟، أأعود بعد أن قشرت الحقد وسكت عني الغضب إلى الأصل؟ ؛ أيها الحب لو كنت وهمًا في خيالي لما قرعتَ طبلًا في الأفق ولما تغشيت ظلمته ولمعت عيني من وقع مصادفاته.

وماذا لو لم أكتب لك؛ هل تعتقد أنني من أولئك الذين لا يسمعون صدى حمامات قلبه؟،

قم واغتسل

قم واغتسل

قم واغتسل

ألا ما أنار الحقد بيتًا ولا هدى قلبًا قط، أعوذ بالله من إضرام النار إلى الأبد.

ماذا لو لم تكن في يدك ضمانة فتات الخبز؟، أكنت تهرع وتجبرني أتبعك في الطرق التي لا تنتمي لي؟. سأتبع قلبي لن أتبعك، وتحمّل مغبة تعريفه.

ماذا لو لم أكبر وصابني الجنون والعته من شدّة الشف، وتسترت بحطامي على ناري ولم أصرخ؟، أكنت مصدقًا صممًا يتعداك لمن هم بعدك؟.

بسم الله: خطوة واحدة إلى شمل القلب، خطوة، وخطوتين إلى يمينه، وغيرّت عنواني.

هاؤم العائدون من قمة الطموح. قمرة العشـاق ألذ وأوفق، نكرانهم أثبت للمحبة من إقرارهم، وعنادهم ملح الحياة الرتيبة، سلوانهم جمرتهم، وشفقة قلوبهم غربتهم، عناوينهم واضحة: إلى الرعشة أقرب والمسّ أصلهم. الهجرة إلى المعاني دفاهم إن أثلجتها الممكنات.

في التشاؤم أفنيت عمري مدّعيًا جهلًا رزينـًا، والصرخـات أحملها ذخرًا ليوم يشيب ناصيتي، أذرف به دمعًا مؤجلًا من عامين، كي لا أتهم بالجنون وهي الدمعة ذات الدمعة عند باب القلب لم تجف ولم تبرد.

أشبهك ومفارقات الأوقات تضحكني، أغار من شدة الغرر، تجارب أجوع إليها فأظنني أحتملها، صعق على نار هادئة، لأكون منارة أحملك فوق مئذنتي وأكبّر بعلو الصوت، أخرط كل المفاوز، آه يا حلمي لو أنّي لا أتقطع، لأحييت كل الأماكن التي أثارت خيبتك، لخلوتك.

لعبت الضمائر معي الغمّيضة: فتحت مرة عيناي على أنا ومرتين على أنت ومرات على نـا، حتى فقد كلّ منها قيمته، القبض والبسط واقع، واللهف واقع، والموت واقع، والحب واقع، فاقض غربة تشفي غليلك، ودعني أحمد الله على سلامة مراسيك وراياتك وقلبي المأكول.

قالوا: المحبة قدر

أعرب أحدهم عن الحبّ فنمى غصن فوق سبخة وارتعدت فرائص الحسود، وتساقط الزيف كما الخريف.سبحت المعجزات في ماء الحياة، لسنا نراها كلنا، ولا يهم، لم نكن كلنا سعداء، لكنّ هذا أيضًا لا يهم. الحبّ معدي والفرحة معدية، أما عن احتمالية الندم؛ فهي أقرب مما تتخيل، لكنها اختيارية.

مالذي تعنيه كلمة أعرب؟ مرة أشعر بأنها تعني [أفصحَ]: أي استنطق الشعور. وأخرى أجدها تشبه [أبانَ]: أي أوضحَ ماكان معجمًا؛ فبانت أنواره؛ لكنّ معناها الأقرب لقلبي هو [أشعرَ]. والعربية والشعر علاقة ضاربة في القدم، أعرب: أي أشعر، عربيّ: أي شاعر، عرب: أي مثقلون بما يشعرون به حتى يبيحهم أو يبوحوا به.

سال القلم مني اليوم شعورًا نقيًّا محبًا فخورا.

قالوا: المحبة قدر، وأقول احتمال: خذها إلى اليأس إن شئت أو خذها إلى الآمال. وحِبّ كما أراد الله لك أن تكون، ولا تبتئس بردّ الفعل ولا بضيق الحال. ولا تخلط حب الطبع بحب الآل وليأخذك حب الآل إلى تحمل اختلاف الأحوال، فالمحبة اتساق مع كل غريب العالم. حتى لا تستطيع أن تُعرب عن أناك في لجّته، ولتسعك الدهشة أي الصمت المبهت، طوبى للمبهوتين، ماعرفوا أي يد صافحت يدهم عوضًا عمّن كانت يده العليا.

إنّي قد سلّمت لكلّ طالبٍ ربَّه صورةَ طلبه كما سلّم لي؛ مازلت أكرر الآية حتى سمعت من قائلها:

يحبهم ويحبونه

يحبهم ويحبونه

فإن قالوا كيف وفيهم كذا وكذا؟

قل: وجدت الحقّ بقبول الضدّين معًا

ووحدتّه بمعرفتي قدر عجزي عن إدراك ذلك

قالوا المحبة قدر، ومالحب سوى قبول الأضداد وعجز الإدراك ثم طلب زيادة الإمداد.

جمعة الغسيل

أيها القلب الذي يولد من جديد مرة أخرى كأنك لم تمت، بوابتنا إلى الحياة منك، وأحزاننا منك، ولو كنّا حجارة لا تكن طوفان، فكيف لو كنّا ثقوبًا من خشب.

لولا أنّي أختنق لقلت أن الحبل من دلائك
لكنه التف على رقبتي
أكنت تُسقيني
أكنت تدلي لي
أكنت تسترق

قال الرحالة: هذه آخر رحلة فلا تحزموا شيئًا سوى صدوركم وإن استطعتم أن تبلعوا قلوبكم فلا تطيش ولا تفشوا السرّ سرّ ليلى

وعلى أية حال لن يصدقكم أحد.

أوتعلم مم يخاف المجانين ؟ من عقولهم التي ذهبت إن عادت ما ستصنع بهم، إنّي أقول لكم إنّ الحرية معدية وواسعة فمنذا الذي يستطيع جمعها وحويها ولا يُجنّ، فلولا أن رُبّط على قلوبكم لفزعتم من أول نداء.

وإن سألتموني ما هو أول درب الجنون قلت الغفلة، ثم الغفوة ثم مداومة الخرس حتى لا تُسمع الحروف ويُسمع الجرس. سماعهم ليس كسماعكم وإنهم ليشتكون من الغربة وهم بين الناس.

أيُغفر الذنب حين تبحر في الخطيئة حتى تتخدر؟
إنك لا تنتقم إلا من نفسك فاستقلّ أو استكثر

أضحكني يومًا أحدهم من شدّة تصديقه بسطوته وسلطته عمى ولم يبصر سوى سلطان نفسه على كل ما هو حوله. عمى وغاب عنه أنّ النقطة فوق الحاء إخاء وتحتها وجاء؛ ولولا النقطة لبكت الحاء وحدتها.

أتسأل عن الحكاية ؟ الحكاية كلها خيال طلق مافيها من الحقيقة سوى نيّة قائلها، إنّ أعجب تشبيه سمعته هو تشبيه غير مكتمل قال لي أحدهم إنك تشبهه كلاكما تعلوكما نظرة غير مفهومة وتعبيرك غير مكتمل، بلا اتجاه، نستطلعه فيستطوعنا لنا، وما من أحد يحب شيئا سوى الحديث عن الأنا، كلنا غارقون في روايتنا، وقلّة منّا يعرفون أن ينطلقوا إلى نحن من أنا.

يبلى هذا القلب وإن تنعّم برياض قلب يحبه كما قلبك، فكيف تظنّ الدلال يسعني وكانت دروبي أشواكي، أما وقد قدّمت الشكاية فلا أستاك إلّا من ريق فمٍ لا أشعر بشهده ولا رضابه، من أنا لو ذقته منه؟ أترضى أن أُمسك وأنت طيّار، يا فتنة الجوار، ياسحر المظلمة، يا رقية الليل الرتيب، كلمة؟ أكان ندّك منه كلمة، الحبّ جُنّة، والمحبة ظلال، فمن تكون يا حوّاز؟، عجبٌ أو تطلب الفكاك؟ أكنت ظننت أنك افتعلت الاشتباك بالظهور ؟ متّ بظلمتك جمعت لك كل الكلام، أغمض عينك، أوملكت خيالك هذا الذي باح به لساني؟، أو تملك هواك الذي يجيس في خاطرك لو تكرر عليك مرات ومرات؟ ، فوالله لا قلب لك لو صدقت تعاويذك وإن رُددت عليك آلاف المرات. لا تركن ، ولن يمسكها أحد.

من الاسم السميع كانت اليقظة
لم يكن نبيهًا ؛ لأنه لم يكن يومًا غافل.

لو أراكها كلها لأحرقتك
أكنت تتخلص من جسدك
أم من نارك
أم أنك تنازع نيرانك إلى نورانك.

الطواف: حمده
الاصطفاف: تسبيحه
تحقيق النوايا: تكبيره
وتفرّدك بها: توحيده
علشان مايمسكها أحد.

وآفةُ الطبعِ السُلوان
عن عاريّة الأرواح والأبدان
حتّى يظنّ التملك
وابتلاه الله بضياع الهوية:
بالعشق وبالهيام
يا إمام
يا مصطرع الجوف والجنان
تقلّب قلبًا وأقطارًا بين:
لا تنسى ، ولا نسيت .

قم فلنقف و لنرمي حجرين على ماضيّنا ونسترشده أرُبّ كلمة قلناها أوصلتنا لحتفنا هذا، أو ربما تلك العيون المزروعة طول الطريق تتحدى بعضها أيها فتن أولا، إني شريت فتوني بفتنتي الأولى وضعت بعيدا بعيدا، إني أراها مجرد عيون. لكنه قلبي الرحيم أرضاه سرّ ما فقال اصمت حتى أعبر الرحلة الأخيرة ولتُنثر عبيرا على أنوف الواجدين أو أثيرا على أسماع الحاقدين أو مدامة على أفواه الناهلين

إني سمعت العبارة منك أول مرة وهذا ما يجعلها ترن في رأسي. إذِ الحبيب وحى فمن كرمه وإذا انتحى فمن وجله وإذا غضب فمن خوفه وإذا حُجب فمن ذنبه، وأنا اليوم لا أسمعك فبأي ذنب صممت؟

الجمال جريمة فلتتلقى جمالك بكل خطورته كما يتولى الله براءتك كما خلقك.

علقٌ بقلبٍ ما انفلق يومًا ولا اتسقّ ، وحرائق ترد على سواده حرق بعد حرق، ويجيش بوطأة الحرّة ويُعتصر، وعيانًا يُرى متفحمًا أسودا، وبعد الظلم صموت كمن يرى ولا يُرى، وهي عيني التي رأت؛ فما أدرى لساني عن مرائيها يا راعيًا في معانيها ومغدقًا في مآقيها، هذا الدمع لك، هذا النبع منك، هذا الورد وردك، وهذا النهل ملك من ملك، جَحُودٌ وعصي إلا عن أهله وآله، أوتقولها وتفتأت، تطهّر إذًا من لسانٍ اجترأ وباح، ولو استباح هذا الألم منك ما استباح، طهرٌ وبراح، علّه يلمع كما أراه من البعيد، فلا يُساوي هذا البهرج والمباهج والصياهج زفرة قلب محب.

الغزالة في كبد السمـاء

المفارقة التي تضحكك وقت الرخـاء هي التي تبكيك وقت الشدّة

إذا رأيت الشمس صلّ خمسك واعلم أنها سرّ السيرورة والحركات، تمدّك بالفوضى المعينة على أن تترتّب، وبها تراني واضحـًا فاسجد لمن خلقه الله على صورته ولا تمهل كبرياءك فلكلٍّ طريقه: النار والعذاب، الظل والحُباب، وبينهما أنا وأنت لا نتجرأ على فتح الباب.

أصل إليك من طريق لا أعرفه ولا تدركيه، أصل إليك ألمسك أشتهيك أهواك أتحسسك أفرّغ رغباتي بالكلمات أنّمي المعاني وأشتهيها، فرجال الأعراف لا يأمنون الحال، يرمقونه على بعد أميال، منذ دخلوا الباب، بل من عرى الباب ومشهده. أيّ حرمان تأنّ فيه النفس، وأيّ نحيب، حبيبٌ يحنّ إلى جذع حبيب. عناق، همس همسته، وميثاق أخذَتْه لمستك واسترديته، ولم أكن أريد أن أسترده.

الساعة الثامنة من هذه الليلة تحكمها الشمس، ولا أقول شعرًا ولا نثرًا، ألهث أسابق النَفَس، حيث هذا القلب يسع ربه، فكيف به بالعالم، لكنه يضيق إذا هجس بمحبوبه. حيّ هلا ويا سرًّا بأيّ حال وصلت، لا تسعني المنّة ولا تسعني كل الأحوال التي أريد أن أتقلدها في هواك. لقد جئت على قدَر.

المسافةُ أوّلها فِداء
روحي لخضرتها تفِـد
الجسارةُ آخرها نِداء
شعري يتيمُ يفتئـد
لعمرك ماضاق الفضاء
ضاقتْ قلوبٌ لم تَرد
عطشي إليها: ماء ماء
جذعي إليها يتّـئـد
نارٌّ حُميـا ولظـى
من عفّ مثلي لم يُرِدْ
ظلٌّ حرورٌ وضيـاء
من حبّ مثلي ما برَد
المروءة منتهى الحياء
والحرُّ حكيمٌ ما عَبـَد
الحبيبةُ عندما تُشتهى
الصديقةُ ريثما تبتعد
الغزالةُ في كبدِ السماء
الأميرةُ في برجِ الأسـد

ماتبقى من جمرتي

ثلثا التسمية دعـاء وثلثها الباقي يمـان

يمازحني صبري يهديني أنفاسه
كنتُ منطلقًا
كنتُ قد صدّقت أوهامي
تشكك بي الآن فأنسى لغة المتكلمين.

تمازحني مرابعي تهديني الغبار
تلهب حواسّي وجلدي
تفضح نزوعي للحرارة والحريّة
وتغلّف كلّ مايكتنف روحي
ارتحت للرمز والمعجم
حتى تعشّقت الآفل والأقدم.

تمازحني غاياتي تختزل نفسها فيكِ
أتذكر نواهيك
فأعرف أنّي أحبك،
أتعطّف فأتلطف
ما أريده
واضحٌ وضوح الشمس
أما ما أريد أن أعبر عنه
فسحابة تظلك

لقد كنتّ حَرًا وأنا اليوم حرب
رجلٌ بلا حربته نشازٌ على الوجود
كائنٌ يُسرق ويُساءل
ثم يُنهب ويتساءل
كيف تكون شهامته شهامته
فقط حين يتذكرونها
تقوم قيامته

يكتب
يظنونه وحيد
ومُتعب
بل هذا قصّ الحقيقة
في زحام الزبد
وبعض العدالة
في ركام الأبد
سأقول ما يبني الجدار
حتى يأتي يوم انقضاضه
وإن كنت تراه، فهذا ما يبكيك
والعين الباكية واجدة
والواجد غير الموجود
مستوٍ في وهمه وعلمه
وفي حديثه وصمته
وفي تصلّب أقدامه
وانتشار الدابة على منسأته
يستظلّ بصنمه من لا يعرفه
وقد أعار صوته للمدى
فهو كلٌّ صوت.


يمازحني رمد عينيك يقع على بصيرتي حارٌّ ويحرق بعدوى غيره؛ لكنه يحرق.
لقد ظنّوك يا جاني العينين وحيدًا أيضـا، فمن نفض الرَمَد عن خريفك، وحثاه على جمّارتي
وكيف ارتضت حمّيتي أن تحتمي تحت قلاه لولا أنه منك، ثم ظُلمت ثم نَفّضت.
وهل هو الرمد أم ريحه ما يبكيني، أم هي مقلة ملتهبة بأحقادها وتحتاج لؤم الآخرين لتنجو
مثقلة بعداواتها كي لا تظنّ العالَم صديقًا، وتظنّ أنّ الكلام يغويني كما يغويها.

يمازحني الأول حين يتمادى على الثاني ويصبح عاشرًا
وهي الشواهد ألفًا كانت أم مئة هل تشير لسوى الواحد؟
ومانفع تنوّع المشاهد إن كان بيني وبين عيني رسمك.
تمعّنت في صفحة السماء وجدتك بارقًا يخفت فارتعبت
ويعاود، ونتلاعب، حتى يتذكر الشاهد أنّك بيني وبين جلدي
ولستِ في صفحة السماء
فأسلّم عليك تحية الخروج من الحمى للمدى ومن الروح للجسد ذهابًا وأوبة.
فسامحيني عن كل مرة أستعجل بها السلام، فإنّ قلبي لا ينام لكنه يخادع إذا خُدع، ردًا بردّ، نجمًا بعين، خفتًا بخفت، عسعسة بعسعسة، ومضًا بومض، برقًا ببرق، بل هو مكركم رُد إليكم.

يمازحني لدنّك يشي بك عندي قبل عني
ماكنت أوعى مني وبكل مايحويه حرف الباء من أوليّة وأصل قبل اليوم:
باء تبحث عن ألفها فتتردد لتجد تاءً وعندها ثمرة، جاءت للحيرة وداهمها خدر فخوف، ذعنت وراحت وبزينتها زكت، سمعت شمسها وصرخت: ضعت، طالت ظهيرتها وضعفت، عافت فغفت، فاقت، وقالت: كيف، لماذا ، من، هل، ويا ويلي مما يلي.

من قال للقلــب لا ثم نعم
ثم لا ثم نعم ثم أزمع وتمم
فمــا ظلــم فمـا ظلــم
أتخاف من نفسك وظُلَمِك
ليس لك وصية سوى الكلمات
ليس لك ذريّـة سوى المعـاني
ليس لك نسب سوى الأحبـاب
ليس لك جـزاء سـوى العفـــو
ليس لك اليوم سـوى الهبـــاء
في اللين أنا خائر وحزين
في الحَزَن أنا أول المقاتلين
اليوم أعود طفلا / قلبًا نقيًا جديدا
لن تعرفني حين تراني
كنت بريئًا عندما كنت لا أعلم
واليوم أنا بريء بعد أن علمتْ
فالبراءة والبرء كالسلامة والسلم
تحتاج لمعرفة تشفي بعد الخطيئة
تحتاج لحرب تغسل بعد العار
وأنا أحتاج لليل طويــل بعد كل هذا النهار
وللسان خطيبٍ ولمشعل عاشق
ولحبيبٍ يراني كما يراني لا كما يروني
لأني لا أكترث بالمرائي
وقد كرثتني كل القلوب التي رأيتها
وما رأتني
ما رأتني
لقد قلت الحقيقة التي تُغضب
دون أن يميزها أحد
ومشت على رقابهم وجباههم وألسنتهم
تشتكي لي من غفلتهم
ياليت قومي يعلمون
لو كان القلب لسان
لقد صُمّت الآذان
فاصفح الصفح الجميل
لو كانت اليد تستردّ ماضاع
فما قد ضاع
إنك ميت وإنهم ميتون
لو كنت متأكد مما أقوله
ماقلته
كل من عليها فان
لو كنت تشعر بي
ما انتظرت تفسيري
ولو كنت أجهلك/ ولو كنت لا أعرفك / ولولا أني أعرفك
ماطلبت تبريرك



حييتَ دمعي والطريق يضيقُ
والمغاني وبل فلا تخش الغرق
السكر صحوٌ والقصيد عميـقُ
وانتحـى جلّ الزمـان أو سُرِق
حثيث الخطى حيثما لاح طريقُ
سريع التوجّس برّ المحيّا نزق
إذا ما تزاورت شمس السماء أفيقُ
وإن ما اقرضتني يمنةً أستبق
ما تبقّـى من جمرتي حـريقُ
ماتبـدّى من جمـلتي رَهـَـق
وحيلتي ماحيلتي في الرحيق
الروح نداةٌ والرضـاب دبِق