بعضُ الموتِ كلُّه؛ لولا الحنين

كل مرة يموت فيها إنسان -بداخلك- ينحطمُ عالمٌ بأسره.*

وأنت ترى الإنسان يعضّ أخاه الإنسان -خائفًا- يستبق إلى الجواب، وقبل أن تنبس شفتي بالسؤال:
إنّ الحياة هي الحنان ممسّدًا أعطافك ،
الحنان الذي يعطي همّتك هيأة الاستسلام مبطّـنًا بالسلامة، ومالسلامة ؟
أن تبكي عن الذين يُنكبون فلا يستطيعون أن يبكوا.
أن ترعى جرح أخيك فيك ﻷنه منه.
أن تحتفظ بأمنيات أحبائك الأخيرة والأثيرة تحت وسائدك وبين مفاصلك.
أن تعطي الصغير أكثر مما أخذت من رصيد حماقات لتعرف حكمة الحياة.
أن تهجر حين يكشّر الحاقد عن أنيابه، وتصل حين ينبت له قلبًا بعدما قضم ما قضم من قلبك.
أن تنسى حليب أمك وتحبها أخرى كإنسان لا تعرف عنه شيئًا سوى أنك تشبهه، وتغفر للعابرين ألّا يكونوا متأنقين وباهرين وهم يحفرون صورهم الخالدة والفريدة بداخلك، لأنها المرة الوحيدة التي ستراهم فيها.
أن تعضّ خدع الآخرين وأطماعهم كأنّك ابتلعتها ثم تنقشها وتستاكها من أسنانك وتبصقها قبل أن تنام، فالكذب أشدّ عدوى من زكام الربيع.

وشطر الحنان يا سيدي الإنسان ألّا تصدّق أحدًا -بعد العديد من الإيماءات المؤيدة- إذا خلوت مع نفسك،
أن تكفل لها حرية الخطأ وعبودية الصواب، ألّا تستعجلها إلى شيء فأنت لا تملك من نفسك إلا قرارها، والقرار خاتم الأسرار، حاكمٌ على النيّة، حتى وإن غمّيته عن شمالك، فإنّك تعرفه، لا تخدعها واكفل لها حقّ الخطأ دون حاجة التبرير، وأن تسلّيها بالناس أنُسًا لا جُندًا وترسا.

يومًا ما سوف تكون أفعالي مبررة لك – حين تموت حرقتك أو تسكن، إنّي أقول لك لا تنتظر لتسامحني كلّ هذا الوقت، فإنّي لا أشتهي أن أموت بداخلِ أيٍّ من الذين رأيتهم، فكيف بمن لامسوني ولامستهم، وأسرّوا لي وساررتهم. كن ممن يغضب دون حقد، فسكْت الغضب قريب – صادحه وصامته – ولا تحرق الشجرة بل اقتلع الغصن، وإذا ماحرثت أرضًا لا تبذر الحبوب كيفما اتفق، بل انتقِ اليوم والساعة وحرارة الشمس.

وكن صبورًا
صبر الروح على أهواء النفس، لا صبر انتظار النتائج والحُجج؛ فإنّها كائنةٌ لا محالة
وكن عَبورًا
تشتهي المعنى، وبعض المعنى من ماء العين، وجلّه منارات في قلب برّاق لا يثقبه إلا النور
وكن عَشورًا
تفعل الفضائع كرامةً للأحباب، تمدّ لهم يدًا ليعبروا معك دون أن تبرر لكلّ من لا يفهمك
وكن ثائرًا
فالحياة كلها ثورة على السائد، إنك لا تعلم أي ثارة كان وجودك، فلا سائد إلا الواحد، يقلّب القلوب والأبصار
وكن خالدًا
تعيش اليوم بكل رتابته كأنّه اليوم الأخير، فإنّ لك وقفة طويلة تسبقها نومة أطول، لا تستطيع فيها حتى أن تهرش أنفك

الهوى عوّد يبيني من جديد

لا مشاورني ولا معطي وعـد

وماذا لو استطعتَ أن تفكك ألغازي كلها وانتهت نشوتك، ومضيتَ كما مضوا كلهم أمام مرآي دون أنطق، منذ لاحت النية؟. نعم يُحاسِب على النية وحديث النفس؛ بل ويريها من يشاء.

ماذا لو انتهى كلّ عتابي وشققته حتى نهايته؟، أأعود بعد أن قشرت الحقد وسكت عني الغضب إلى الأصل؟ ؛ أيها الحب لو كنت وهمًا في خيالي لما قرعتَ طبلًا في الأفق ولما تغشيت ظلمته ولمعت عيني من وقع مصادفاته.

وماذا لو لم أكتب لك؛ هل تعتقد أنني من أولئك الذين لا يسمعون صدى حمامات قلبه؟،

قم واغتسل

قم واغتسل

قم واغتسل

ألا ما أنار الحقد بيتًا ولا هدى قلبًا قط، أعوذ بالله من إضرام النار إلى الأبد.

ماذا لو لم تكن في يدك ضمانة فتات الخبز؟، أكنت تهرع وتجبرني أتبعك في الطرق التي لا تنتمي لي؟. سأتبع قلبي لن أتبعك، وتحمّل مغبة تعريفه.

ماذا لو لم أكبر وصابني الجنون والعته من شدّة الشف، وتسترت بحطامي على ناري ولم أصرخ؟، أكنت مصدقًا صممًا يتعداك لمن هم بعدك؟.

بسم الله: خطوة واحدة إلى شمل القلب، خطوة، وخطوتين إلى يمينه، وغيرّت عنواني.

هاؤم العائدون من قمة الطموح. قمرة العشـاق ألذ وأوفق، نكرانهم أثبت للمحبة من إقرارهم، وعنادهم ملح الحياة الرتيبة، سلوانهم جمرتهم، وشفقة قلوبهم غربتهم، عناوينهم واضحة: إلى الرعشة أقرب والمسّ أصلهم. الهجرة إلى المعاني دفاهم إن أثلجتها الممكنات.

في التشاؤم أفنيت عمري مدّعيًا جهلًا رزينـًا، والصرخـات أحملها ذخرًا ليوم يشيب ناصيتي، أذرف به دمعًا مؤجلًا من عامين، كي لا أتهم بالجنون وهي الدمعة ذات الدمعة عند باب القلب لم تجف ولم تبرد.

أشبهك ومفارقات الأوقات تضحكني، أغار من شدة الغرر، تجارب أجوع إليها فأظنني أحتملها، صعق على نار هادئة، لأكون منارة أحملك فوق مئذنتي وأكبّر بعلو الصوت، أخرط كل المفاوز، آه يا حلمي لو أنّي لا أتقطع، لأحييت كل الأماكن التي أثارت خيبتك، لخلوتك.

لعبت الضمائر معي الغمّيضة: فتحت مرة عيناي على أنا ومرتين على أنت ومرات على نـا، حتى فقد كلّ منها قيمته، القبض والبسط واقع، واللهف واقع، والموت واقع، والحب واقع، فاقض غربة تشفي غليلك، ودعني أحمد الله على سلامة مراسيك وراياتك وقلبي المأكول.

جمعة الغسيل

أيها القلب الذي يولد من جديد مرة أخرى كأنك لم تمت، بوابتنا إلى الحياة منك، وأحزاننا منك، ولو كنّا حجارة لا تكن طوفان، فكيف لو كنّا ثقوبًا من خشب.

لولا أنّي أختنق لقلت أن الحبل من دلائك
لكنه التف على رقبتي
أكنت تُسقيني
أكنت تدلي لي
أكنت تسترق

قال الرحالة: هذه آخر رحلة فلا تحزموا شيئًا سوى صدوركم وإن استطعتم أن تبلعوا قلوبكم فلا تطيش ولا تفشوا السرّ سرّ ليلى

وعلى أية حال لن يصدقكم أحد.

أوتعلم مم يخاف المجانين ؟ من عقولهم التي ذهبت إن عادت ما ستصنع بهم، إنّي أقول لكم إنّ الحرية معدية وواسعة فمنذا الذي يستطيع جمعها وحويها ولا يُجنّ، فلولا أن رُبّط على قلوبكم لفزعتم من أول نداء.

وإن سألتموني ما هو أول درب الجنون قلت الغفلة، ثم الغفوة ثم مداومة الخرس حتى لا تُسمع الحروف ويُسمع الجرس. سماعهم ليس كسماعكم وإنهم ليشتكون من الغربة وهم بين الناس.

أيُغفر الذنب حين تبحر في الخطيئة حتى تتخدر؟
إنك لا تنتقم إلا من نفسك فاستقلّ أو استكثر

أضحكني يومًا أحدهم من شدّة تصديقه بسطوته وسلطته عمى ولم يبصر سوى سلطان نفسه على كل ما هو حوله. عمى وغاب عنه أنّ النقطة فوق الحاء إخاء وتحتها وجاء؛ ولولا النقطة لبكت الحاء وحدتها.

أتسأل عن الحكاية ؟ الحكاية كلها خيال طلق مافيها من الحقيقة سوى نيّة قائلها، إنّ أعجب تشبيه سمعته هو تشبيه غير مكتمل قال لي أحدهم إنك تشبهه كلاكما تعلوكما نظرة غير مفهومة وتعبيرك غير مكتمل، بلا اتجاه، نستطلعه فيستطوعنا لنا، وما من أحد يحب شيئا سوى الحديث عن الأنا، كلنا غارقون في روايتنا، وقلّة منّا يعرفون أن ينطلقوا إلى نحن من أنا.

يبلى هذا القلب وإن تنعّم برياض قلب يحبه كما قلبك، فكيف تظنّ الدلال يسعني وكانت دروبي أشواكي، أما وقد قدّمت الشكاية فلا أستاك إلّا من ريق فمٍ لا أشعر بشهده ولا رضابه، من أنا لو ذقته منه؟ أترضى أن أُمسك وأنت طيّار، يا فتنة الجوار، ياسحر المظلمة، يا رقية الليل الرتيب، كلمة؟ أكان ندّك منه كلمة، الحبّ جُنّة، والمحبة ظلال، فمن تكون يا حوّاز؟، عجبٌ أو تطلب الفكاك؟ أكنت ظننت أنك افتعلت الاشتباك بالظهور ؟ متّ بظلمتك جمعت لك كل الكلام، أغمض عينك، أوملكت خيالك هذا الذي باح به لساني؟، أو تملك هواك الذي يجيس في خاطرك لو تكرر عليك مرات ومرات؟ ، فوالله لا قلب لك لو صدقت تعاويذك وإن رُددت عليك آلاف المرات. لا تركن ، ولن يمسكها أحد.

من الاسم السميع كانت اليقظة
لم يكن نبيهًا ؛ لأنه لم يكن يومًا غافل.

لو أراكها كلها لأحرقتك
أكنت تتخلص من جسدك
أم من نارك
أم أنك تنازع نيرانك إلى نورانك.

الطواف: حمده
الاصطفاف: تسبيحه
تحقيق النوايا: تكبيره
وتفرّدك بها: توحيده
علشان مايمسكها أحد.

وآفةُ الطبعِ السُلوان
عن عاريّة الأرواح والأبدان
حتّى يظنّ التملك
وابتلاه الله بضياع الهوية:
بالعشق وبالهيام
يا إمام
يا مصطرع الجوف والجنان
تقلّب قلبًا وأقطارًا بين:
لا تنسى ، ولا نسيت .

قم فلنقف و لنرمي حجرين على ماضيّنا ونسترشده أرُبّ كلمة قلناها أوصلتنا لحتفنا هذا، أو ربما تلك العيون المزروعة طول الطريق تتحدى بعضها أيها فتن أولا، إني شريت فتوني بفتنتي الأولى وضعت بعيدا بعيدا، إني أراها مجرد عيون. لكنه قلبي الرحيم أرضاه سرّ ما فقال اصمت حتى أعبر الرحلة الأخيرة ولتُنثر عبيرا على أنوف الواجدين أو أثيرا على أسماع الحاقدين أو مدامة على أفواه الناهلين

إني سمعت العبارة منك أول مرة وهذا ما يجعلها ترن في رأسي. إذِ الحبيب وحى فمن كرمه وإذا انتحى فمن وجله وإذا غضب فمن خوفه وإذا حُجب فمن ذنبه، وأنا اليوم لا أسمعك فبأي ذنب صممت؟

الجمال جريمة فلتتلقى جمالك بكل خطورته كما يتولى الله براءتك كما خلقك.

علقٌ بقلبٍ ما انفلق يومًا ولا اتسقّ ، وحرائق ترد على سواده حرق بعد حرق، ويجيش بوطأة الحرّة ويُعتصر، وعيانًا يُرى متفحمًا أسودا، وبعد الظلم صموت كمن يرى ولا يُرى، وهي عيني التي رأت؛ فما أدرى لساني عن مرائيها يا راعيًا في معانيها ومغدقًا في مآقيها، هذا الدمع لك، هذا النبع منك، هذا الورد وردك، وهذا النهل ملك من ملك، جَحُودٌ وعصي إلا عن أهله وآله، أوتقولها وتفتأت، تطهّر إذًا من لسانٍ اجترأ وباح، ولو استباح هذا الألم منك ما استباح، طهرٌ وبراح، علّه يلمع كما أراه من البعيد، فلا يُساوي هذا البهرج والمباهج والصياهج زفرة قلب محب.

الغزالة في كبد السمـاء

المفارقة التي تضحكك وقت الرخـاء هي التي تبكيك وقت الشدّة

إذا رأيت الشمس صلّ خمسك واعلم أنها سرّ السيرورة والحركات، تمدّك بالفوضى المعينة على أن تترتّب، وبها تراني واضحـًا فاسجد لمن خلقه الله على صورته ولا تمهل كبرياءك فلكلٍّ طريقه: النار والعذاب، الظل والحُباب، وبينهما أنا وأنت لا نتجرأ على فتح الباب.

أصل إليك من طريق لا أعرفه ولا تدركيه، أصل إليك ألمسك أشتهيك أهواك أتحسسك أفرّغ رغباتي بالكلمات أنّمي المعاني وأشتهيها، فرجال الأعراف لا يأمنون الحال، يرمقونه على بعد أميال، منذ دخلوا الباب، بل من عرى الباب ومشهده. أيّ حرمان تأنّ فيه النفس، وأيّ نحيب، حبيبٌ يحنّ إلى جذع حبيب. عناق، همس همسته، وميثاق أخذَتْه لمستك واسترديته، ولم أكن أريد أن أسترده.

الساعة الثامنة من هذه الليلة تحكمها الشمس، ولا أقول شعرًا ولا نثرًا، ألهث أسابق النَفَس، حيث هذا القلب يسع ربه، فكيف به بالعالم، لكنه يضيق إذا هجس بمحبوبه. حيّ هلا ويا سرًّا بأيّ حال وصلت، لا تسعني المنّة ولا تسعني كل الأحوال التي أريد أن أتقلدها في هواك. لقد جئت على قدَر.

المسافةُ أوّلها فِداء
روحي لخضرتها تفِـد
الجسارةُ آخرها نِداء
شعري يتيمُ يفتئـد
لعمرك ماضاق الفضاء
ضاقتْ قلوبٌ لم تَرد
عطشي إليها: ماء ماء
جذعي إليها يتّـئـد
نارٌّ حُميـا ولظـى
من عفّ مثلي لم يُرِدْ
ظلٌّ حرورٌ وضيـاء
من حبّ مثلي ما برَد
المروءة منتهى الحياء
والحرُّ حكيمٌ ما عَبـَد
الحبيبةُ عندما تُشتهى
الصديقةُ ريثما تبتعد
الغزالةُ في كبدِ السماء
الأميرةُ في برجِ الأسـد

ماتبقى من جمرتي

ثلثا التسمية دعـاء وثلثها الباقي يمـان

يمازحني صبري يهديني أنفاسه
كنتُ منطلقًا
كنتُ قد صدّقت أوهامي
تشكك بي الآن فأنسى لغة المتكلمين.

تمازحني مرابعي تهديني الغبار
تلهب حواسّي وجلدي
تفضح نزوعي للحرارة والحريّة
وتغلّف كلّ مايكتنف روحي
ارتحت للرمز والمعجم
حتى تعشّقت الآفل والأقدم.

تمازحني غاياتي تختزل نفسها فيكِ
أتذكر نواهيك
فأعرف أنّي أحبك،
أتعطّف فأتلطف
ما أريده
واضحٌ وضوح الشمس
أما ما أريد أن أعبر عنه
فسحابة تظلك

لقد كنتّ حَرًا وأنا اليوم حرب
رجلٌ بلا حربته نشازٌ على الوجود
كائنٌ يُسرق ويُساءل
ثم يُنهب ويتساءل
كيف تكون شهامته شهامته
فقط حين يتذكرونها
تقوم قيامته

يكتب
يظنونه وحيد
ومُتعب
بل هذا قصّ الحقيقة
في زحام الزبد
وبعض العدالة
في ركام الأبد
سأقول ما يبني الجدار
حتى يأتي يوم انقضاضه
وإن كنت تراه، فهذا ما يبكيك
والعين الباكية واجدة
والواجد غير الموجود
مستوٍ في وهمه وعلمه
وفي حديثه وصمته
وفي تصلّب أقدامه
وانتشار الدابة على منسأته
يستظلّ بصنمه من لا يعرفه
وقد أعار صوته للمدى
فهو كلٌّ صوت.


يمازحني رمد عينيك يقع على بصيرتي حارٌّ ويحرق بعدوى غيره؛ لكنه يحرق.
لقد ظنّوك يا جاني العينين وحيدًا أيضـا، فمن نفض الرَمَد عن خريفك، وحثاه على جمّارتي
وكيف ارتضت حمّيتي أن تحتمي تحت قلاه لولا أنه منك، ثم ظُلمت ثم نَفّضت.
وهل هو الرمد أم ريحه ما يبكيني، أم هي مقلة ملتهبة بأحقادها وتحتاج لؤم الآخرين لتنجو
مثقلة بعداواتها كي لا تظنّ العالَم صديقًا، وتظنّ أنّ الكلام يغويني كما يغويها.

يمازحني الأول حين يتمادى على الثاني ويصبح عاشرًا
وهي الشواهد ألفًا كانت أم مئة هل تشير لسوى الواحد؟
ومانفع تنوّع المشاهد إن كان بيني وبين عيني رسمك.
تمعّنت في صفحة السماء وجدتك بارقًا يخفت فارتعبت
ويعاود، ونتلاعب، حتى يتذكر الشاهد أنّك بيني وبين جلدي
ولستِ في صفحة السماء
فأسلّم عليك تحية الخروج من الحمى للمدى ومن الروح للجسد ذهابًا وأوبة.
فسامحيني عن كل مرة أستعجل بها السلام، فإنّ قلبي لا ينام لكنه يخادع إذا خُدع، ردًا بردّ، نجمًا بعين، خفتًا بخفت، عسعسة بعسعسة، ومضًا بومض، برقًا ببرق، بل هو مكركم رُد إليكم.

يمازحني لدنّك يشي بك عندي قبل عني
ماكنت أوعى مني وبكل مايحويه حرف الباء من أوليّة وأصل قبل اليوم:
باء تبحث عن ألفها فتتردد لتجد تاءً وعندها ثمرة، جاءت للحيرة وداهمها خدر فخوف، ذعنت وراحت وبزينتها زكت، سمعت شمسها وصرخت: ضعت، طالت ظهيرتها وضعفت، عافت فغفت، فاقت، وقالت: كيف، لماذا ، من، هل، ويا ويلي مما يلي.

من قال للقلــب لا ثم نعم
ثم لا ثم نعم ثم أزمع وتمم
فمــا ظلــم فمـا ظلــم
أتخاف من نفسك وظُلَمِك
ليس لك وصية سوى الكلمات
ليس لك ذريّـة سوى المعـاني
ليس لك نسب سوى الأحبـاب
ليس لك جـزاء سـوى العفـــو
ليس لك اليوم سـوى الهبـــاء
في اللين أنا خائر وحزين
في الحَزَن أنا أول المقاتلين
اليوم أعود طفلا / قلبًا نقيًا جديدا
لن تعرفني حين تراني
كنت بريئًا عندما كنت لا أعلم
واليوم أنا بريء بعد أن علمتْ
فالبراءة والبرء كالسلامة والسلم
تحتاج لمعرفة تشفي بعد الخطيئة
تحتاج لحرب تغسل بعد العار
وأنا أحتاج لليل طويــل بعد كل هذا النهار
وللسان خطيبٍ ولمشعل عاشق
ولحبيبٍ يراني كما يراني لا كما يروني
لأني لا أكترث بالمرائي
وقد كرثتني كل القلوب التي رأيتها
وما رأتني
ما رأتني
لقد قلت الحقيقة التي تُغضب
دون أن يميزها أحد
ومشت على رقابهم وجباههم وألسنتهم
تشتكي لي من غفلتهم
ياليت قومي يعلمون
لو كان القلب لسان
لقد صُمّت الآذان
فاصفح الصفح الجميل
لو كانت اليد تستردّ ماضاع
فما قد ضاع
إنك ميت وإنهم ميتون
لو كنت متأكد مما أقوله
ماقلته
كل من عليها فان
لو كنت تشعر بي
ما انتظرت تفسيري
ولو كنت أجهلك/ ولو كنت لا أعرفك / ولولا أني أعرفك
ماطلبت تبريرك



حييتَ دمعي والطريق يضيقُ
والمغاني وبل فلا تخش الغرق
السكر صحوٌ والقصيد عميـقُ
وانتحـى جلّ الزمـان أو سُرِق
حثيث الخطى حيثما لاح طريقُ
سريع التوجّس برّ المحيّا نزق
إذا ما تزاورت شمس السماء أفيقُ
وإن ما اقرضتني يمنةً أستبق
ما تبقّـى من جمرتي حـريقُ
ماتبـدّى من جمـلتي رَهـَـق
وحيلتي ماحيلتي في الرحيق
الروح نداةٌ والرضـاب دبِق

اتفاق الطيور للذهاب نحو السيمورغ.*

لو كان هاجسًا ما رأيت سواه ولكنه حالٌ حالَ مع تحوّل الحول. الذنب حملٌ تعلّمتُ طرحه من طائري الذهبي، بالصفة والعمل، لو كان لي يدٌ في الرؤيا ما رأيت، ولو كان تأويلها يغني لأوّلت وولولت:

مرحبًا أيها الطير الذهبي ادخلْ بلطف
انهمكْ في العمل، وادخل كالنار مسرعًا
واحرق من الحرارة كلّ ما ياتي أمامك
وأطبق عين الروح إطباقًا تامًّا عن الخلق
فإذا صرتَ في أمر الحقّ طيرًا كاملًا
فلن تبقى أنت، وسيبقى الحقّ، والسلامْ.*

كان الطائر الغريب بقوائمه الخضراء ملقى على الكرسى ذو القوائم الحديدية فوق مسندة حمراء في وسط الغرفة المهجورة أول مدخل القصر ولم يبد هذا الطير أي اهتمام بقدومهم ولا خوفًا من وقوفهم أمامه، اقترب منه أوسطهم بحذر أثار حفيظة من معه:

لمَ يبدو عليك الإجلال لطائر لا يكاد يقوى على الحراك، لسنا هنا من أجله بل من أجل ما في القصر.

قال: هي أنثى وليست مجرد طائر، ألا تحس بخفقانها يسابق خطواتنا إيقاعًا؟ وأنثى الطير هذه ككل إناث الطيور تختار من يقترب منها كائنًا من كان وشرط الاقتراب أن تكون مليحًا ومصداق ملاحتك أن تقول مليحة فإن أعجبتها سمحت لك بلمسها وإن لم تعجبها هاجمتك فإما أن تموت أو تموت.

وكأنّه أُخذ بحادثة قديمة أو رؤيا رآها حين ابتدرهم غائبًا عمّن حوله: نحن هنا من أجل المال وحيثما وُجد الطير في مكان ما وجدت القدرة والحكمة والمال ووجودها علامة على هذا، يبدو أنكم لم تسمعوا بمفارقة خوف السمّان و الثراء الفاحش، صمتٌ في الغرفة المهجورة حتى الأنثى اعتدل خفقانها حين أحست بهدوئهم، فاستطرد:

أيها القُمْري الذي قد جاء محبًّا وموافقًا
والذي قد ذهب مسرورًا وعاد ضجْرًا
إنّك ضجر من أنّك قد بقيت في الدماء
وبقيت في مضيق حبس ذي النون

الأسطورة تقول أنّ “خفقان السمّان علامة على وجود الأثرياء” ، حين يكون الخوف مُعدٍ تلتهب قوانص السمّان من شدّة الخفق فلا تستطيع مغادرة المكان، فهي آتية تبحث عن الأرز من حاجة، عالقة في حقل الوجيه حيث الصيد للترف، فيعديها هذا الترف، فتضع بيضها دون حمل، وتضع أحمالها دون أمن، فتموت قبل أن تموت، يغريها ترف خوفها، تعيش بين الترف والحاجة ترفرف وتحوم في دوامة تنتهي غالبًا بموتها، حين يرعبها صهير الحديد فتعرف أنها مشتهاة، فتشتهي.

مرحبًا أيتها الفاخنة، اشرعي في التغريد
حتى تنشر الجوهرَ عليك السماوات السبع
ولأنّ طوق الوفاء في رقبتك
تُشينك الخيـانة.*

لم يحرك الطير ساكنًا لم يفهم من القصة سوى أنهم أتوا من أجل المال فمال عنهم وغط في نوم عميق، أو ربما موت.

مرحبًا ياعندليبَ بستان العشق
طرّب بلطف من ألم العشق وجواه
نُحْ بلطف من ألم القلب نواحَ داوود
حتى يفدوك في كل لحظة بمئة روح.*

ينبغي للعشق رجلٌ كاملٌ مجرّب
ينبغي للعشق أناس أحرار
ولست أنت بكاملٍ مجرّب، ولا عاشق
إنك ميّت؛ فكيف تليق بالعشق؟
ينبغي في هذا الطريق مئة ألف رجل نيّر الضمير
حتى يضحّي في كل لحظة بمئة روح.*

*منطق الطير

إذا كنت حاسبت البستاني، إيه ذنب الورد؟

قد تكون أقرب حتى أكاد لا أراك وتصيب عيني سبخة المرض
وقد تكون بعيدًا وتتراءى تفاصيلك بعيدًا عن الخطأ والصواب
على مرأى الخيال دون قصة أو سياق بشعور الشيء وضدّه معًا
بإلهام الأسماء الأجلّ وبجهود الشيوخ الأٌوَل:
أتراءى فأرى مرجًا أخضرَ سبحتُ فيه أمامه، كانوا صِبَاحًا متحلقين متخلقين بأسمالٍ بيض كأنهم البراءة
وأمارتهم أن يشجيهم الطرب ويطربهم هبّ النسيم
وكانت مرخيةً غرّتها كالشمس، لؤلؤتي تخرج عن الصدف.

الدمعة إذا وافتها الدمعة أيهما كانت مواسية ؟ وعلى هذا.
كان على أحدنا أن يرقص وصاحبه يصفّق، واخترتُ الإيقاع لمراسٍ طويل
على أنّ الرقص كان يخيفك مآخذه، إنّ التحرر صبر ساعة على اللسعة
التي تصبح وحمةً أو خالة، والعلامة مؤنس، وإشارة تعبر بك إلى الضفّة
لاتكون مؤبدة في الذاكرة إلا إذا كان قبلها عقبة. من هنا أشتري الألم دائمًا
وابتاع النقيض الممقوت ستارًا على السرّ المبخوت

إنني وباختياري السكوت أو الكلام – أغيب عن الأنام – إلّا أنّ حمرة الخد تعلوني عند الكلام
ظاهرٌ وجهي وصبحته قديمة إلّا أنّي لا أشتري مايجتني مادمت مفارقه؛ وتلك كانت حسرتي الأولى
ووقوفًا عند الحديث عن الذات المجروحة؛ وقوفًا على حقّ الواجب على الممكن، وتذكيرًا بأنّي ولدتُ لأكون كلمة ومالبثت
أسرّي عن الجوع بالتواضع، وعن الرغبة بالكبرياء، ومن أجل الكلمة أشتري في وجودي الفناء.

أراك تتباعد كالشمس وأحب الستر والسهر
وأراك تتكامل ثم تتناقص كالقمر وأحبّ التلفت والصبر
وأراك تتقلب كالفصول وأحبّ البرد والحرّ/ والصحو والمطر
وأراك تشبه الحياة وأنا أحبّ، أحاذر، أخايل، أغترّ، أرمز، أسحر، أمتلئ براءة وقهر وحفيظة تُثار عندما تغضب.

أتعمّد أشياءً لا أقوى عليها لأعلم أنّه ظنٌ فقط، أننّي لا أقوى عليها،
تتغمدني رحمة الوجود فأكون كما أكون

أوراق الوردة بتتكلم: كتروا من الحب تلاقوا الحبيب بيجي بوقته ويقسم أنه شاري والله شاري.

الكلام الذي سأقوله لزجاجة قلبي

استراح المقام، وجاوزت العين أغيارها إلى سؤددٍ لا يُرام. كنتُ واحدًا، فأصبحت قلبًا ولربما اعتاز القلب حاجاتٍ عظام. وحين اتسع؛ خبّأتُ النشيج إلا زفراتٍ ليس لي على كبتها عظام. وتمرغت في الوحل، ودخلت أحراش الخطيئة، ورافقني الشكّ، وأحرقتني الغيرة، ولم يمنعني المقامُ من التأمّل في حال المحبّين فما وجدتهم على حالٍ واحدة، فكما أنّ الله واحد وهذا خلقه، وكما أنّ الماء واحد وثماره المجتناة مشتبهة ومتشابهة؛ فكذلك القلب وقرعه يحسه المحبّ ذاته في كل قلب وآثاره متباينة، ولقد كنت في صباي قد أدمنت القياس والرصد وأخذني غرور الشباب إلى مقاربة الأحوال، لكنّ العمر مفصح والأيام مبينة، وقد حيّرتني.

أين خطفة العين من خطفة القلب، في بارق العين سرقك هذا الطيف، ولو أبحرتَ أبحرتَ في الطيوف ما أوصلتْك، وكنت قد ركضت حينها جلّ عمري وماوصلت، أركض أتبع قلبي أو يتبعني، وربما أبعدته عني لوخزه فأبعدني، وباعدني. دون ذكر محاولات الغوايات سرقة قلبٍ غضٍّ أعزلَ، ودون ذكر المنايا وتغريبها وغرباتها وغرائبها ورغائبها ورغبها، ودون ذكر العيون التي تحبها تطفح بكل مالا تحبه، فتعلم حينها كيف تُصاب القلوب وكيف تُصوّب.

طفلٌ يلعب يراقبه أبواه وحين يعلم بمراقبتهما لا يتعب، مالذي يسحر الأطفال باللعب سوى غياب الجزاء، مالذي يغريهم تحديدًا بلعبة الاختباء، سوى أنّها سوف تنتهي هذه اللعبة حتمًا بإيجادهم.

صفّحت قلبًا عن الصدأ بالآلام، كلّما لهى أدمته عثرة ودمعت عينه توبةً ووجدًا، وخوف الحكيم من مكر الحليم حين يغضب، يبتلي بذنبٍ يُظنّ ألّا جزاء عليه فيخطئ، وللعزم مدى وللخطايا تقية وللذنوب تطهير، وحبيبي مسافرٌ في عالم الجمال أرقبه على طول المدى، يرقص رقصته الجميلة ويحمّلني أطواق الحسابات والظنون وردة وردة.

-ألا تغضب ؟
-لا أغضب حتى أترجم الخيبة إلى معنى، لكني أختار دائمًا رؤيتها تتبختر أمامي دون اسم ودون رمز وبهيئة معتمة تختفي في الحلم ويبعثرها خوفي وقديم صبري وتجلدي، لكني أغضب من محاولة إغضابي، وتلك حال أخرى.

أحسبُ أنني لا أستطيع إشاعة شيء للناس بنفس القدر الذي لا أستطيع به إخفاء شيء عنك، خوفي الغريزي والتلقائي الأول الأقدم المقنّع الواضح المعجم الفاضح والذي تعرفينه بطبيعته قبل الصياغة، يرى ويبكي وتبكينه حين يبكي، ويبكيك، ويسمعك ولا يعرف كيف يفعل بسهولة الوصول أو بالاستجوابات الفجّة لأناس يملّون وحين يملّون يظلمون، وأعرف كيف يراني من يكرهني، بنفس القدر الذي أعرف به أنه مامن فعل سأفعله إلا وستزيد به كراهيته، فأضحك على غشاوة العين سوى عن رغبتها، فإن كانت مسافة الظلم حديث لما تكلمت، وإن كانت نظرة لعشِيت، وإن كانت لقاء لتواريت، وإن كانت صمتًا صرخت، هكذا أرى أو هكذا أُريت.

هزمتُ الخيال نعم، هزمته عن رغبته في امتلاكي، لكني لم أقتله بل خدرته، ويغلبني قلبي، قلبي القليب، الكامن داخل قلبك في زجاجة.

أنيابٌ خديجة لحقد قديم و منحازٌ إلى رئة

اللسان بكل أحواله لا يعدو كونه أداة الهرب من الكلمات الأليمة، لم أتبرأ أبدًا من ذنوبي لكنّي أتبرأ عمّا سواها، حيث ينسى الآدمي في سنحة أن يعرف حدود ذاته


كما خلق الله البسيطة
كي تنثر أزلام أجدادك
مقتسمًا علكة نبتت
من صرير السنّ بالسنّ



عيدٌ يتمخض في الخفاء
أنْ خلقني الله لسانًا
لكل هؤلاء الغرباء


ظالمون
يمرون عبر الأصول
واقفون على بابك
كلّ يظنك منشفته
تركوا ملامحهم وبادوا


ظالمون من صلبك
أورثتهم ذنبك
ظالمين بالعدالات الخمس
وحّدوا فراغ النفس
صوّروا أقدامهم
صيّروا حرابهم مرآة
لنكش النفس

قد كنت قصدت الراحة
حين قضمت أظفار الأمس
باحثًا عن أنيابٍ خديجة
وأنا ناب قديم
بين جدّ وجدّ

وأنا سهم وقوس
بين ضيف ثقيل
وخلّ قتيل
ونار وليل

وأنا حارس الأمس
يتيهون فأرشدهم
إلى ليلتي اليتيمة
خلف أستار البهيم

لأخبرهم بأنّ الخالق قديم
وأنه سفر وحضر
غرق وتشهيق
نحيب وسلا
قلٌّ وقِلى

يومًا ما ستهدأ الزوابع
وخلف كل باب
سيأخذك جواب
إلى عمرٍ ما

يومًا ما ستعرف
كيف يحلّ الماء الماء ليصفو
فيصفو
وكيف يحلّ المرء حرامه
فيعفو

ليفسّر ماسقط من أسنانه
كهروب أيامه وأحلامه
وكما نهش المارون الثقال
من خرّوب براءاته

فإن هي ضاقت عليك
فعظّمها مسافة
وابسطها حسافة
لتجديني ذات الشخص
بألف قناع
وتوقيع واحد

.. هيلن هدية الخالق لي منذ عرفتها وهي تهرب ..

من المتراكم إلى المستوي
ومن الواضح إلى المنزوي
ومن الانشراح إلى الضيق
ومن الشعب إلى الشِعاب
ومن الرئة إلى القلب

ومن التكسر إلى الضمّ
ومن اليباس إلى الورق
ومن اليرق إلى الاحتراق
ومن الفجيعة إليها
ومن الفضيحة عليها

من الأنوثة إلى اللغة
ومن اللغة إلى الثورة
ومن الثورة إلى الشكّ
ومن الشكّ إلى الشكّ
ومن الشكّ إلى الشكّ

دوائر وبتلات
من بعد بتلات
بللتني وابتلّت
وابتلتني وابتُليت
وأدور معها في الصف
وأدور معها في الغيب
وفي التنزيه وفي التشبيه
وفي الحشمة وفي العيب

وندور ندور
ولطالما كنت أدور لوحدي
وندور ندور
كما قد ألفت أن أدور وحدي
وندور ندور
كما أشركها الله في نردي
وندور ندور
فلم أعد بعدها أعدّ النرد
وطالت خطوتي التالية



الرقّة المنشودة من الرِقّ
والرِقّ المبلل بالدمع خالد
الديم المتزاحم على حدق
دليلٌ على الحياة صادقْ

إليه الذي يأتيني مترنّحًا كقطعة شوكولاه ذائبة

سكتٌة طويلة
هذا الصوت يحجزني عنّي
هذا الذنب يحرقني
هذه العقد الطويلة من الملامات التي تسكن معاضدي
طفلٌ أتيت وطفلٌ سأغادر
فعلامَ نسلّم الأدب كما لو كنّا نسلّم صكوك الغفران

سكونٌ عميق
مازلت أستمع إلى صوت اهتزاز نبضي بإيقاعه الهادئ
هذا الصوت يثير دمعي
حنينٌ إلى السكينة التي يقننونها كحقّ عليك أن تعمل لتستحقه
الآخرون دائمًا هم الآخرون
يقدّمون الودّ في يد والمدية في الثانية

سرابٌ بعيد
خيالاتي التي حملتها معي طويلًا
كلّ أحبابي، كلّ غيّابي، كلّ مواعيدي
فقد علمتني الحياة أنّ التوقيت كذبة
نتواطئ على تمريرها
والحرية فسحة أقصر من أن تهبها لأحدهم دون قصد

جوعٌ شديد
صراخٌ من الداخل، تدريبٌ على إغمات الشهوة
الشهية إلى الألم، السفر إلى المعنى، الصبر على الرتابة
المحاولات المتتابعة لإتقان أمرٍ ما
الاستنتاجات الصغيرة بعد كل محاولة فاشلة
هذه الثمرات النادرة التي لا تُعصر لتقدم في كأسٍ باردة.
مع السكّر والثلج

غرابةٌ قاتمة
أنْ كيف يصل الناس إلى الحقائق الكبرى في أوقات مختلفة
بناءً على شدّة هرولتهم وسعيهم
وهذه الركاكة في السرد
أحسب أنها تلكؤ ، انتظارٌ على الرصيف
من أجل حبيب يتذمّر من تأخيري
فيما أنا سارحٌ أتأمل ثغره الذي أريد قطفه

بردٌ قارص
من احتجاب الربيع عن الظهور
ونشوة داخلية وأنا أسرق تصاويرك
بينما أنت تسرقين قلبي وتطوّعين أيامي
فكم كنت كبيرًا، وكم كنت صغيرا
وكم كنت غنيًا، وكم كنت فقيرا
وكم نهلًا أوردتني، وكم مفازة جاوزتني

عامٌ جديد
لكل الفتيات اللاتي يقرأن
كلمات الحبّ ويسهرن هيامًا في خيالاتهن
عنه الذي لا يأتي، وعنها التي تنتظر
اطلبن واستعرن وناولن الحلوى
وقدمن المكر والحيلة، لا حسن النية
فإنهم ينتظرون نداء الحياة على طبقٍ من لهف
فقد عدمت الدنيا، إذا عدم العشّـاق