جمعة الغسيل

أيها القلب الذي يولد من جديد مرة أخرى كأنك لم تمت، بوابتنا إلى الحياة منك، وأحزاننا منك، ولو كنّا حجارة لا تكن طوفان، فكيف لو كنّا ثقوبًا من خشب.

لولا أنّي أختنق لقلت أن الحبل من دلائك
لكنه التف على رقبتي
أكنت تُسقيني
أكنت تدلي لي
أكنت تسترق

قال الرحالة: هذه آخر رحلة فلا تحزموا شيئًا سوى صدوركم وإن استطعتم أن تبلعوا قلوبكم فلا تطيش ولا تفشوا السرّ سرّ ليلى

وعلى أية حال لن يصدقكم أحد.

أوتعلم مم يخاف المجانين ؟ من عقولهم التي ذهبت إن عادت ما ستصنع بهم، إنّي أقول لكم إنّ الحرية معدية وواسعة فمنذا الذي يستطيع جمعها وحويها ولا يُجنّ، فلولا أن رُبّط على قلوبكم لفزعتم من أول نداء.

وإن سألتموني ما هو أول درب الجنون قلت الغفلة، ثم الغفوة ثم مداومة الخرس حتى لا تُسمع الحروف ويُسمع الجرس. سماعهم ليس كسماعكم وإنهم ليشتكون من الغربة وهم بين الناس.

أيُغفر الذنب حين تبحر في الخطيئة حتى تتخدر؟
إنك لا تنتقم إلا من نفسك فاستقلّ أو استكثر

أضحكني يومًا أحدهم من شدّة تصديقه بسطوته وسلطته عمى ولم يبصر سوى سلطان نفسه على كل ما هو حوله. عمى وغاب عنه أنّ النقطة فوق الحاء إخاء وتحتها وجاء؛ ولولا النقطة لبكت الحاء وحدتها.

أتسأل عن الحكاية ؟ الحكاية كلها خيال طلق مافيها من الحقيقة سوى نيّة قائلها، إنّ أعجب تشبيه سمعته هو تشبيه غير مكتمل قال لي أحدهم إنك تشبهه كلاكما تعلوكما نظرة غير مفهومة وتعبيرك غير مكتمل، بلا اتجاه، نستطلعه فيستطوعنا لنا، وما من أحد يحب شيئا سوى الحديث عن الأنا، كلنا غارقون في روايتنا، وقلّة منّا يعرفون أن ينطلقوا إلى نحن من أنا.

يبلى هذا القلب وإن تنعّم برياض قلب يحبه كما قلبك، فكيف تظنّ الدلال يسعني وكانت دروبي أشواكي، أما وقد قدّمت الشكاية فلا أستاك إلّا من ريق فمٍ لا أشعر بشهده ولا رضابه، من أنا لو ذقته منه؟ أترضى أن أُمسك وأنت طيّار، يا فتنة الجوار، ياسحر المظلمة، يا رقية الليل الرتيب، كلمة؟ أكان ندّك منه كلمة، الحبّ جُنّة، والمحبة ظلال، فمن تكون يا حوّاز؟، عجبٌ أو تطلب الفكاك؟ أكنت ظننت أنك افتعلت الاشتباك بالظهور ؟ متّ بظلمتك جمعت لك كل الكلام، أغمض عينك، أوملكت خيالك هذا الذي باح به لساني؟، أو تملك هواك الذي يجيس في خاطرك لو تكرر عليك مرات ومرات؟ ، فوالله لا قلب لك لو صدقت تعاويذك وإن رُددت عليك آلاف المرات. لا تركن ، ولن يمسكها أحد.

من الاسم السميع كانت اليقظة
لم يكن نبيهًا ؛ لأنه لم يكن يومًا غافل.

لو أراكها كلها لأحرقتك
أكنت تتخلص من جسدك
أم من نارك
أم أنك تنازع نيرانك إلى نورانك.

الطواف: حمده
الاصطفاف: تسبيحه
تحقيق النوايا: تكبيره
وتفرّدك بها: توحيده
علشان مايمسكها أحد.

وآفةُ الطبعِ السُلوان
عن عاريّة الأرواح والأبدان
حتّى يظنّ التملك
وابتلاه الله بضياع الهوية:
بالعشق وبالهيام
يا إمام
يا مصطرع الجوف والجنان
تقلّب قلبًا وأقطارًا بين:
لا تنسى ، ولا نسيت .

قم فلنقف و لنرمي حجرين على ماضيّنا ونسترشده أرُبّ كلمة قلناها أوصلتنا لحتفنا هذا، أو ربما تلك العيون المزروعة طول الطريق تتحدى بعضها أيها فتن أولا، إني شريت فتوني بفتنتي الأولى وضعت بعيدا بعيدا، إني أراها مجرد عيون. لكنه قلبي الرحيم أرضاه سرّ ما فقال اصمت حتى أعبر الرحلة الأخيرة ولتُنثر عبيرا على أنوف الواجدين أو أثيرا على أسماع الحاقدين أو مدامة على أفواه الناهلين

إني سمعت العبارة منك أول مرة وهذا ما يجعلها ترن في رأسي. إذِ الحبيب وحى فمن كرمه وإذا انتحى فمن وجله وإذا غضب فمن خوفه وإذا حُجب فمن ذنبه، وأنا اليوم لا أسمعك فبأي ذنب صممت؟

الجمال جريمة فلتتلقى جمالك بكل خطورته كما يتولى الله براءتك كما خلقك.

علقٌ بقلبٍ ما انفلق يومًا ولا اتسقّ ، وحرائق ترد على سواده حرق بعد حرق، ويجيش بوطأة الحرّة ويُعتصر، وعيانًا يُرى متفحمًا أسودا، وبعد الظلم صموت كمن يرى ولا يُرى، وهي عيني التي رأت؛ فما أدرى لساني عن مرائيها يا راعيًا في معانيها ومغدقًا في مآقيها، هذا الدمع لك، هذا النبع منك، هذا الورد وردك، وهذا النهل ملك من ملك، جَحُودٌ وعصي إلا عن أهله وآله، أوتقولها وتفتأت، تطهّر إذًا من لسانٍ اجترأ وباح، ولو استباح هذا الألم منك ما استباح، طهرٌ وبراح، علّه يلمع كما أراه من البعيد، فلا يُساوي هذا البهرج والمباهج والصياهج زفرة قلب محب.

أخبرني عن رأيك ..