ثلثا التسمية دعـاء وثلثها الباقي يمـان
يمازحني صبري يهديني أنفاسه
كنتُ منطلقًا
كنتُ قد صدّقت أوهامي
تشكك بي الآن فأنسى لغة المتكلمين.
تمازحني مرابعي تهديني الغبار
تلهب حواسّي وجلدي
تفضح نزوعي للحرارة والحريّة
وتغلّف كلّ مايكتنف روحي
ارتحت للرمز والمعجم
حتى تعشّقت الآفل والأقدم.
تمازحني غاياتي تختزل نفسها فيكِ
أتذكر نواهيك
فأعرف أنّي أحبك،
أتعطّف فأتلطف
ما أريده
واضحٌ وضوح الشمس
أما ما أريد أن أعبر عنه
فسحابة تظلك
لقد كنتّ حَرًا وأنا اليوم حرب
رجلٌ بلا حربته نشازٌ على الوجود
كائنٌ يُسرق ويُساءل
ثم يُنهب ويتساءل
كيف تكون شهامته شهامته
فقط حين يتذكرونها
تقوم قيامته
يكتب
يظنونه وحيد
ومُتعب
بل هذا قصّ الحقيقة
في زحام الزبد
وبعض العدالة
في ركام الأبد
سأقول ما يبني الجدار
حتى يأتي يوم انقضاضه
وإن كنت تراه، فهذا ما يبكيك
والعين الباكية واجدة
والواجد غير الموجود
مستوٍ في وهمه وعلمه
وفي حديثه وصمته
وفي تصلّب أقدامه
وانتشار الدابة على منسأته
يستظلّ بصنمه من لا يعرفه
وقد أعار صوته للمدى
فهو كلٌّ صوت.
يمازحني رمد عينيك يقع على بصيرتي حارٌّ ويحرق بعدوى غيره؛ لكنه يحرق.
لقد ظنّوك يا جاني العينين وحيدًا أيضـا، فمن نفض الرَمَد عن خريفك، وحثاه على جمّارتي
وكيف ارتضت حمّيتي أن تحتمي تحت قلاه لولا أنه منك، ثم ظُلمت ثم نَفّضت.
وهل هو الرمد أم ريحه ما يبكيني، أم هي مقلة ملتهبة بأحقادها وتحتاج لؤم الآخرين لتنجو
مثقلة بعداواتها كي لا تظنّ العالَم صديقًا، وتظنّ أنّ الكلام يغويني كما يغويها.
يمازحني الأول حين يتمادى على الثاني ويصبح عاشرًا
وهي الشواهد ألفًا كانت أم مئة هل تشير لسوى الواحد؟
ومانفع تنوّع المشاهد إن كان بيني وبين عيني رسمك.
تمعّنت في صفحة السماء وجدتك بارقًا يخفت فارتعبت
ويعاود، ونتلاعب، حتى يتذكر الشاهد أنّك بيني وبين جلدي
ولستِ في صفحة السماء
فأسلّم عليك تحية الخروج من الحمى للمدى ومن الروح للجسد ذهابًا وأوبة.
فسامحيني عن كل مرة أستعجل بها السلام، فإنّ قلبي لا ينام لكنه يخادع إذا خُدع، ردًا بردّ، نجمًا بعين، خفتًا بخفت، عسعسة بعسعسة، ومضًا بومض، برقًا ببرق، بل هو مكركم رُد إليكم.
يمازحني لدنّك يشي بك عندي قبل عني
ماكنت أوعى مني وبكل مايحويه حرف الباء من أوليّة وأصل قبل اليوم:
باء تبحث عن ألفها فتتردد لتجد تاءً وعندها ثمرة، جاءت للحيرة وداهمها خدر فخوف، ذعنت وراحت وبزينتها زكت، سمعت شمسها وصرخت: ضعت، طالت ظهيرتها وضعفت، عافت فغفت، فاقت، وقالت: كيف، لماذا ، من، هل، ويا ويلي مما يلي.
من قال للقلــب لا ثم نعم
ثم لا ثم نعم ثم أزمع وتمم
فمــا ظلــم فمـا ظلــم
أتخاف من نفسك وظُلَمِك
ليس لك وصية سوى الكلمات
ليس لك ذريّـة سوى المعـاني
ليس لك نسب سوى الأحبـاب
ليس لك جـزاء سـوى العفـــو
ليس لك اليوم سـوى الهبـــاء
في اللين أنا خائر وحزين
في الحَزَن أنا أول المقاتلين
اليوم أعود طفلا / قلبًا نقيًا جديدا
لن تعرفني حين تراني
كنت بريئًا عندما كنت لا أعلم
واليوم أنا بريء بعد أن علمتْ
فالبراءة والبرء كالسلامة والسلم
تحتاج لمعرفة تشفي بعد الخطيئة
تحتاج لحرب تغسل بعد العار
وأنا أحتاج لليل طويــل بعد كل هذا النهار
وللسان خطيبٍ ولمشعل عاشق
ولحبيبٍ يراني كما يراني لا كما يروني
لأني لا أكترث بالمرائي
وقد كرثتني كل القلوب التي رأيتها
وما رأتني
ما رأتني
لقد قلت الحقيقة التي تُغضب
دون أن يميزها أحد
ومشت على رقابهم وجباههم وألسنتهم
تشتكي لي من غفلتهم
ياليت قومي يعلمون
لو كان القلب لسان
لقد صُمّت الآذان
فاصفح الصفح الجميل
لو كانت اليد تستردّ ماضاع
فما قد ضاع
إنك ميت وإنهم ميتون
لو كنت متأكد مما أقوله
ماقلته
كل من عليها فان
لو كنت تشعر بي
ما انتظرت تفسيري
ولو كنت أجهلك/ ولو كنت لا أعرفك / ولولا أني أعرفك
ماطلبت تبريرك
حييتَ دمعي والطريق يضيقُ
والمغاني وبل فلا تخش الغرق
السكر صحوٌ والقصيد عميـقُ
وانتحـى جلّ الزمـان أو سُرِق
حثيث الخطى حيثما لاح طريقُ
سريع التوجّس برّ المحيّا نزق
إذا ما تزاورت شمس السماء أفيقُ
وإن ما اقرضتني يمنةً أستبق
ما تبقّـى من جمرتي حـريقُ
ماتبـدّى من جمـلتي رَهـَـق
وحيلتي ماحيلتي في الرحيق
الروح نداةٌ والرضـاب دبِق
