في حضرات الأسماء الإلهية المقترنة(1) : العزيز الرحيم

ذُكر الاسم الإلهي المقترن: العزيز الرحيم في القرآن 13 مرة، 9 منها في سورة الشعراء.

حقيقة أنّ الكلام لا يعبّر عن الوجدان إلا لمامًا؛ تجعل من المجاز بوابة الخيال فيما وراء الكلام، والخيال الابن الضال الذي يبني من الوهم على الأمثال أمثال، والوهم قوة محركة روحانية تتقدم العقل في الإدراك فتهجم على كل شيء. ومن وعى أنّ الخيال ضرب أمثال استحلى القصص والأدب والتاريخ والشعر والأشباه والنظائر لأنّها مغذّياته، والمتخيّّل لا وجود له إلّا في ذهن المتخيِّل حتى إذا غفل عنه لحظة تبخّر وطار فينقلب البصر خاسئًا فيحتار الخيال ويجاوز المثل إلى التوقّع والمبالغة والوثنية، فيكون الجزاء من جنس العمل والأوهام تلعب بالعقول كتلاعب الأفعال في الأسماء.

وحين تفنى نار العذاب لايكون لهم من العذاب إلّا توقّع العذاب.


جاريت أحدهم في أوهامه حتى ظننتها أوهامي، فصارت أوهامي، فركضت منيّ إليّ فما وجدتني إلا أركض إليها، وما استسلمت فركضت مني إليه فوجدته أرحم بي مني ومن أمي وأبي، فعلمت سرًّا في الوجود، فما زلت بنفسي حتى سجدت بعد عناء ومازلت ساجدًا.

الخيال ككل موجود ناقص يطمح للكمال، فلو رام الخيال أن يدرك شيئًا غير ذا صورة لم تعط حقيقته ذلك، والخيال يتغذّى بالصور من الحسّ بوجود مفرد ثم يتعزز من الحسّ بإضفاء المعاني إلى المحسوسات فيكوّن وجود ثانٍ، ويزداد بوجود مثل أو صورة في ذهن ثانٍ وما يفتئ يطلب زيادة حتى يكبر ويتجبّر ويغطي الحقيقة ويطغى عليها، فخيال الشاعر في شاعريته طاغٍ على الغواة قاهرٌ لهم والخيال جندٌ من جنود الله أعطاه إبليس من حضرة العزّة حين طلبه قبلًا ؛ إذ قال “فبعزّتك لأغوينّهم” فآتاها الله إياه حين طلب قدرة الإغواء من مظنتها حين عزّ على الخيال الوصول للمثال فليس كمثله شيء، وانظر إلى السحرة إذ قالوا فبعزة فرعون إنّا لنحن الغالبون ، فغُلبوا حين كانت عزة فرعون بإزاء عزة العزيز الرحيم وتلقفتهم عصا موسى الذي ضمنها ربها حقا في ظاهر باطل.

معلوم أنّ الغواية نافذة الشاعر وعزّ سلطانه، فذكّر الله من أي حضرة استمد إبليس و الشعراء والسحرة قدراتهم وغواياتهم في تكرار آية (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) فانظر في الأسرار وتعجّب (.. وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون).

أخبرني عن رأيك ..