دلوب القلوب

إلى اليمين
إلى الشمال
إلى الجنوب
إلى الشروق
إلى الغروب
إلى الجراح
إلى النقيض
إلى الظنون
إلى الحضيض

جرى كلب الحرص إلى أطماعه
أيقظتُ فاكهة الروح وخفتُ أن آكل منها
عَكِر الماءِ لا يتنسّم رائحته
وسوف أبتلع هذا الهمّ كاملًا وحدي
وأدفن فُتاته
للقلب بوصلته
والأهواء تأكلني
ماعدت وحدي في وحدتي
تكاثرت عليّ غربتي
تجاسرت عليّ رغبتي
أقسمت للقلب
أن أساعده أولًا
أقسمت للقلب
أن أساعده أخيرًا


فتعال يا حبيبي ندفن أحقادًا لنا خلف ابتسامة
وأعصر عليك ملحي وليموني
ونتذكر معًا كيف كان لحمي مرًّا
وكيف أنّ للمرارة وقع الخزف
وقرع البلاور
وحزيز الصَدف
وأنّك لن تنسى كيف كانت الجاذبية حقّة
والشمال هو الشمال


إلى اليسار در
وأعد دائرة الشباب
وأغاني الحنين
للموت نبع اليقين
ولنتذكر معًا كيف كان موتي مرًّا
وكيف أنّ للمرارة أناقة التحف
و مسد الأساور
و سلطان العطف
لست خاليًا من تهمة أن أكون إنسانًا
ولستَ خاليًا من تهمة المحب
حين يعطف يلين
ينسى من كان أمام الغريب
ومن حوائط الحذر يتخفف
ولأن الإنسان ينسى كيف كان
يغامر في بناء الأحلام
ويجمح في كون الحياة تسايره
وهو من كان يسايرها
حتى ارتطم بحلم أكبر
لعابر مر ولم يُعبّر
ومضى إلى حلمه حتى جرفنا
والآن يتبرأ منّا
ويقول أنه حلمنا


إلى الجنوب در
وأعدْ أحلام الحيارى إلى جيوبهم
واملأ جيوبنا بالحجارة المقدسة
حتى تثقل حقيقتنا التي تعنينا
وكفّ عن قيادي إلى حلم لا يشبهني
هذا الحرّ منّي وأنا منه
ولنتذكر معًا كيف كانت حمرة خدّك
حينما وُزّعت الهدايا والهدايات
ولم يكن معي سواي
فاخترتِ أن أكون هديتك ومظلتك
وسبحتُ في موج من الهقوات
غرقت فيه وشربتك
أما أنتم فلا أراكم
أرمي ثراكم في النهر
كل حمولة على الضفاف قبر
كل طفولة على الضفاف تبر
لا تعرني خيالًا ولا خاطرًا
ولا أمسًا ولا حاضرًا
كنت قد رتبتُ هربًا يليق بي
ومن أول لقاء هربتِ
أكرهك
أحبك أكرهك
أحكرك أحررك


إلى الغروب درّ
ذكريات معتمة
عضٌّ للنوايا
وعمرٌ في التظاهر بالوضوح
من رآني رأى قمرًا على وشك الصعود
إلى التمام وشرّحه
هل كان لا بدّ للحقوق أن تموت كي تُرى
مؤسفٌ أنّ العدالة لا تُورّث
وليست معدية
كي ترى بعيني كيف أتحسّر
أنا اليوم لست ابن اليوم
بل ابن عشر سنوات للوراء؛ ربما
وابن انكسار كان في طفولتي؛ ربما
أشرب قهوتي مع جدتي
أغالب مع والدي حجّتي
أو ربما أشرب أنخاب وحدتي
وفخري وفرحي وخوفي وحسرتي
أنا اليوم لست هنا
وبالتأكيد لست ابن اليوم
والسرّ خلف الواضح
أعمى من المخفي
كم كان هذا الباب هنا وما رأيته
سيكون فتحه أشهى
من باب خلف باب خلف باب


إلى الشروق در
لهذا القلب باب
حنين في حنين
و رحمة على الإنسان
كيف صار وكيف كان
كيف لم تعمّده الأهواء
حتى نسي مدح نفسه
كي لا ينسى نفسه
وغمرها في شهوات الآخرين
وتفتّقت كينبوع ماء
كلّما حاول القلبُ أن يُعرب
أعجمته الفعول
وظلّ في ظلامه لا يقول
كلمّا حاول الآخرون أن يُشرب
مذَقت مرارته الألسنَ
وأحرقتِ الحلوق
لكنه هو هو
في القديم وفي الجديد
في القريب وفي البعيد
حارقٌ على برودته
بطيءٌ على سرعته
حذرٌ على تهوّره
ويخايل بروق الناس كي لا تُتبع سحابته.

أخبرني عن رأيك ..