على الأشدّ أشدّ اليد باليدّ، لأننا كلّما غرسنا في سبخة وتد استحالت جنانًا، قمرٌ بدرٌ متلهفٌ ومحزون، بدورة كاملة حول نفسه، يرقص يترنمّ ويغنيّ، كل عام – كلي آلام – وأنت سالم وزاهي وبهي.
إنّي لأكتـم من علمي جواهره
كيّ لا يرى الحقّ ذو جهلٍ فيُفتتن
السجـاد
على أثرك تلتفت أوجه القلب الثمانية وازددن تاسعًا:
وجه ينظر إلى الأحكام: صامتًا ربما كان يهمس، يرى ولا يصدّق، مستبدلًا كلّ يوم بحكمه، حتى تنبت في سويدائه الحكمة.
وجه ينظر إلى الاختيار والتدبير: فوضوي قادر، يتنسم أنفاس هذا العالم ويعرف أولها من آخرها، وأصيلها من برّاقها، يختار كثيرًا ألا يختار، ويدبّر كل ليلة مكيدة ليسطو على قلبها.
وجه ينظر إلى الإبداع: خلّاق لا يقف قلقه على حافة، قافزًا وثّابـًا، وحضراته الكثيرة أورثته بريقًا ونظرة تخترق، وصدرًا يختنق كلّما دُهش من غرابة المرائي.
وجه ينظر إلى الخطـاب: والكلمة أصلها صوتٌ وحلق وفمّ، تسابق الخطوة حافية القدم، إذا كان المعنى خادمٌ للشعور، فالنبرة أصل الحرف، من عرّفها، من عرّبها ، من أعجمها.
وجهٌ ينظر إلى الحيـاء: ولا يستغرق في النظرة، يخاف ألّا يخاف، يرهب أن تملّ الحمرة من الفوران في صفحة الخدّ، من الحياة مشتقة جبلّته ولها وفيّ، إذا احترت فيه يخيّرك ويسبقك إلى حياتك.
وجه ينظر إلى مالا يقـال: وهنا تعثر أقدام الرجال، وتعبر خلاخلهن، بين الإبانة والإدانة، والبراءة والذنب، الصبر والستر، سوف أبقى وفيًّا لمن علّمني عن معنوية السرّ.
وجه ينظر إلى المشاهدة: الشاهد ما احتمل سؤال الفضول فبكت عينه وتلعثم لسانه، شاهد أكثر مما يجب، سكت. وماسكتت المرائي.
وجه ينظر إلى السمـاع: ماحُجِب منذ وحى وهو أذنٌ كله، والأدب كلّ الأدب في هذا الوجه، لولا الوقوف ماسمع من سمع ما سمع، فاستوحي حتى تحي، وإن وحيت قف.
وتاسعٌ ينظر إليك لا يتردد عليه غيرك، مالذي أخرّك عنه ؟
يانهلي العذب دمي فداء لك لو أردته أن يتحول لماء ، وهل لي أن أقاوم حلاوتك؟
هل هناك أسرع من خطوات أقدامك؟، عندما أشتاق لك أتمنى لو كان لي أجنحة، أرفض كل المسافات وأكتبك قصة ، أكتبك خاطرة، أكتبك كفجرٍ على هيئة إلهام.
فقدتُ كل الانتماءات عندما رأيت عينيك تركتني على الحياد المطلق، صفرًا مكعّب لا يجد مايشبهه، تائهٌ و وحيد كأني طفلٌ لم يفطم، يريد أن يلتقم شفاهك كأنّك غذاءه ودواءه.
لا أحد ينظّر عن الجمال الصارخ هو كالحق الواضح كالنور الساطع يخترقك فتتنهد ولا تعرف أسبابه ولاتستطيع أن تحصيها.
دع الحديث ينساب بيننا
فثغرك تلّ وسمعي وادي
وماعلينا من غيم السماء
فالجوّ صحوٌ في فـؤادي