يعطي الله العطايا على قلوب الرجال لا على صورهم.
أتيتَ بيوتًا لم تُنل من ظهورها
وأبوابها عن قرعِ مثلكَ سُدّتِ
لَعَمْري وإن أتْلَفْتُ عُمري بِحُبِّها
رَبِحْتُ وإن أَبْلَتْ حشايَ أَبَلَّتِ
ذَلَلْتُ لها في الحيِّ حَتَّى وَجَدْتُنِي
وأدنَى مَنالٍ عندهم فوقَ هِمَّتي
وَأَخملني وهناً خُضُوعي لهُم فَلم
يَرَوني هواناً بي محلّاً لِخدمَتي
ومِنْ دَرَجَاتِ العِزّ أمسيْتُ مُخلِداً
إلى دَرَكَاتِ الذُّلِّ من بَعدِ نخْوَتي
فَلَو قيلَ مَن تَهوى وصرَّحتُ باسمِها
لَقيلَ كنَى أوْ مسَّهُ طيفُ جِنَّةِ
ولو عَزَّ فيها الذُّلُّ ما لذَّ لي الهَوى
ولم تكُ لولا الحُبُّ في الذلِّ عِزَّتي
وبالَغْتُ في كِتمانِه فنسِيتُهُ
وأُنسيتُ كَتمي ما إليهِ أسرَّتِ
فإن أجنِ مِن غرْسِ المُنى ثمَرَ العنا
فَلِلَّهِ نَفسٌ في مُناها تمَنَّتِ
وأَحلى أَماني الحُبِّ للنَّفسِ ما قَضَت
عَناها بهِ مَنْ أذكَرَتْها وأنسَتِ
أَقامتْ لها مِنِّي عليَّ مُراقِباً
خَواطِرَ قَلبي بالهوى إن ألَمَّتِ
فَإنْ طَرَقتْ سرّاً مِنَ الوَهمِ خاطِري
بِلا حاظِرٍ أطرَقْتُ إجلالَ هَيبَةِ
الناس أحلاس؛ فالصدوع التي ينسف أحجارها الماء تُداوى بحبّات التُرب المسنّنِ.
والرطب عافنُ إذا ما استوطن
واليبسُ ملهبٌ إذا ما استمكن
فسحةٌ في القلب لا يضيقها هجر ولا تعكّرها هوّة
إن استطعت الهجر فاهجر مليَّا، وإن لم ، فنحن عند حسن الظن.
حوى النار وبها تشكّل وبها يتغير وبها ينتصر وبها ينسى وبها يتسنّن.
فإذا لم يذق العبارة سامعٌ فلا تطلب الإطناب من مُتكلّم.
من التراب إلى التراب.
أيها الشاهدُ منّي إنْ تَرى
ما لعينيك منّي؟ كمْ ترى
جَرّعِ المبطونَ سمًّا و ترى
حمدًا على الداءِ فالسمُّ الدوا
وحّشِ النفسَ ليالٍ في الدجى
واركب اليأس فالفُلْك ارْعَوى
جوّعِ الغَشْيان هجرًا في الورى
لا يشبعُ الحِبُّ جُوعًا و سُرى
ارهفِ السمعَ وصدّق في الكرى
وهمًا رآكَ ضَبونًا لم يُفترى
حكمت الأقدارُ والدهر استوى
حُججًا تُعـاش وسنيًّا تُكتوى
من تائية سلطان العاشقين.