نيامٌ حتى يصعب على الأحزان أن تقتُل

أن يخلّف المرء عدوًا واحدًا جرّاء أفعاله الشنيعة فهو أمر مشين، لكن الأشنع منه أن يظنّ أنه لم يقم بحياته بعمل واحد يستحق العداوة عليه.

هم يقولون أنّك تعيش طويلًا بما فيه الكفاية لأن تتبدل كل خلاياك أكثر من مرة، إذًا كيف تُحفظ الذاكرة؟

هم يقولون أنّ المصائب لا تقتل عند حدوثها بل بعدد مرّات تذكر ما خلفته من أثر بنا، كم مرة نتخدر من الموت، وكم قلبًا يُبتلى لينضج في أحداقٍ لم تعد ترفّ فرحًا إلا وهي مطبقة على أجفانها خشية خديعة الأيام.

وعندما نصحو من الحلم السعيد كيف نعلم ما إذا كان الحلم من خيالاتنا أو نداءً من مستقبل يبشّرنا كما بُشّر يعقوب في مغبة أحزانه ولم تمهل البشارة قلبًا من شدة الكظم أعمى البصر.

الشاعرية تناديكم واحدًا واحدًا يا من ظننتم أنّ الهدوء الطويل يمنع من غدر الأيام، سوف تحكي لكم قصة الإنسان وكيف أنه لم يُخلق ليتحمل كلّ هذه الآلام.

أشرس الأنياب هي التي تأكل مفارق شفاهها، وأشطن العيون هي من ذاقت طعم دم صاحبها واعتادته.

في كلّ مرة تقاوم الندم يُبعث غراب ليدلك على دفن الخطيئة وفراشة تحترق أمامك ويافوات القلب الذي لا يعتبر.

منذ زمن لم أتطلع إلى أحد، منذ زمن لم أتواضع لأحد، منذ زمن وأنا أرتعش من الصدق في عالم خيالي يخاف من الدمعة اليتيمة.

كنت أشطر الجُمل لتحمل الوجهين والثلاثة كيما يسألني أحدهم عن المعنى، ألا كيف لا ترى كل المعاني التي لا جدوى من طرقها؟، وكيف لا تعرف أنّ التفسيرات كلها مؤقتة بزمن ومرهونة بفهم؟.

الفهم بلا حد، كما أنّ العلم بلا حد، فليست المشكلة بأنّ العلم قديم بل بإنه ذو طبيعة مغايرة، وليست مشكلة الفهم بأنّه معقّد بل بإنه متغيّر بك ومنك.

كيف يثير الشفقة كل متبعي البرق الخالب، عند من يتبعون نور القلب، وكيف أنّ الأحلام لا حدّ لكذبها، وإنّ واهب الحلم القداسة هو نفسه واهب الموت القداسة وكليهما واهمين، فالحلم والموت من عالمِ ماقبل اليقظة الأخيرة، فيهما من يلقي في الأماني ومن يخبب على المتأمّل ومن يخوّف الراغب ويحفّز الطالب.

أحتاج لغة واحدة لأقول معاني لا حصر لها، وعشر لغات لأصرخ وأغضب.

في الظل أرى جيدًا أنّ الشمس لا تضرّ إلا إذا تعرّضت لها كثيرًا وستعرف عندما تفعل، لكن وحده الظل ممتدًا وقصيرًا لا يُشعرك بشيء من الضرر فيما أنّه كله ضرر، وستعرف ذلك عندما تنتهي راحتك.

الراحة لو كانت طويلة تُسمّى موتًا.

والنيام -و إن طالت نومتهم- مستيقظون.

وسيعرفون كم شمسًا غابت وهم يرتبون أحزانهم خوفًا من جرحٍ جديد.






أخبرني عن رأيك ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s