مذكرة نسيان

يركض عندما يبطئون، ينام حين يستيقظون، يجلس عندما يستعجلون، كان يملك رغبة عمياء خرقاء بأن يعرف أكثر، لحدّ أنه قد أطال الوقوف أمام مالا يُعرّف، كانت لديه نقاط قوة لا تُحصى، ونقطة ضعف واحدة كانت كفيلة بأن تهدم في كل مرّة كل ما بنى.

تأملت خطوط يدي ورأيت أكثر من مسلك للهرب، أخذتني خيالاتي لكل الوجهات التي زرتها ولم أزرها، كنتُ واقفًا في مكاني مهما ركضت، على مقربة من كل ضحكة أجد دمعة مخفية تصارع للبقاء كروح مفرطة القدم فارقت جسدها ومازالت تدور تائهة في الأرجاء.

تطلب الأرواح المقيدة الخلاص، وتطلب الأرواح المتحررة التشكّل، يبدو أنّ هذا الكرنفال كان مقصودًا له أن يكون مأتمًا لكن أحد الحاضرين قد أطلق ضحكته الصاخبة، وأصابت العدوى الجميع.

إنّ هذا العالم يتسع على يديّ التي أحاول من خلالهما الإمساك به، أستمع إلى الهمس برهافة إحساس الأُم ببطنها المتكور حياةً جديدة ولا أعرف كيف حبلتُ بكل الآلام والأحلام دفعة واحدة. أبتسم لأن ليس لي خيار، واُهزم لأنه الخيار الأكثر منطقية.

الفشل حسنة الإنسان الوحيدة، الفضول خطيئته الكبرى، ويستمد تبريراتها من خطيئة إبليس الكبرى: الكبر. قدر الإنسان أن يشعر بأنه قادر لكنه في الحقيقة عاجز عجزًا يثير الشفقة والكبرياء.

أحرّك رؤوس أصابعي لأتحسس نيتها، لم يتغير شيء منذ آخر مرة تحسستها، ترفض أن تخطو خطوة واحدة مجددًا للإمام. لكلّ منا خريطته الخاصة للألم بها يعرف مكانه جيدًا بين الجموع. كنت أكتب لأنّ لي ذاكرة تخذلني ثم قرأتُ هذه العبارة في مذكرة أحدهم: ألّا تنسى شيئًا هو ألاّ تتعلم شيئًا جديدًا.

أصل الحياة واحد لكنّ أحزان المرء فريدة، لذلك قد تفهم هذه الحياة برمتها ولا يسحرك تشابه الأمور وتسحرك فرادة الآدمي. أجمع أحزاني ولا أتاجر بها رغم فرادتها. ولا أنساها لكنني أتناساها، تكبر في الخفاء، تُزهر في الخفاء، تتكاثر في الخفاء، تتشجع في الخفاء، وتختفي عندما تُقال.

أعتقد أنّ أسلوبي يشهبني، كنت أسخر من تشابه ما أقوله ببعضه لكنني أيقنت بأني لا أكون إن لم يكن ما أكونه. يكفيني أن أمسك قلمًا فأراني خالدًا على ورقة فأُصاب بالهلع مما أرى، فأرتاب من وضوحي أمام ذاتي لا أعرف غير ذاتي ومنها أعرف كم يُخدع المرء بتشابهه مع غيره.

محطتنا هي القادمة لا تقلقي، سمعت أحدهم يقول في الشارع المجاور أنّ قائد القطار قد استيقظ من سباته ضميره وأراد أن يكافئ هذه المرة أقدم المنتظرين، عليه اللعنة على أية حال، لقد فاتتنا ألف قصة وانغمسنا في صنوف الخيالات وشتّان بين حرقة المنتظرين ويقين الصابرين.

أخبرني عن رأيك ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s