من أجل الأقداح التي تتداعى سخريةً بنا

لأجل أن تقرأ ما سيأتي من كلام عليك أولًا أن ترمي همّك الذي يأكل منك، ومن عقلك، ومن صحّة أفكارك، ومن جمالية ماتبقى من يومك أو ربما عمرك.. سخريةً منه أيضًا هو الآخر.

الحياة جميلة ومثيرة ومليئة بالغرابة بما يكفي لتلعنها، ومليئة بالغموض الكافي لأن تنشغل بها كلّ مرة رغم الوعود التي قطعتها على نفسك قبل أن تنام كل ليلة بأن تلهي ملكاتك وعقلك العظيم بما هو أهم.

إنّ الأقدار التي تصيبك أو تصيبها -لايهم مادام أنكما قد تلاقيتما- سوف تحدد ماستكون عليه غدًا؛ لهذا أنا مأخوذ بشعور العدمية الذي يصيب الآدمي -الحالم بالتفرّد- الذي يدرك أنه ضمن عالم مليء بمن هم مثله من البشر، ومحبط تمامًا كما يليق بأنّ إرادتي العظيمة التي بداخلي لا تعني أيًّا من القريبين مني إلا بما يتداخل مع مصالحهم فقط.

هل قلت الأقداح التي تتداعى؟ عذرًا كنت أقصد الأقدار، أعتذر منك عن صورة الأقداح الزجاجية المزخرفة – أو ربما السادة- التي خطرت على بالك.

أنا مثلك تسرقني فكرة عابرة أو تصور مضحك خطر بذهني عن الآخرين، ويريبني جفاف القلم، وتخيفني الصفحات البيضاء، والملابس الأنيقة، والشعر المصفف بدقة، والوجوه البريئة والغرف النظيفة، والحياة الهادئة السعيدة. تدفعني نوتة موسيقية للتمايل طربًا، وتزج بي نظرة واحدة لكتابة نص متهافت كهذا- حتى الآن لا أدري ماذا سأقول في بقيته- لكن أدرك كما تدرك أنّ الكتابة المباشرة الموجّهة لاتنفع أحدًا ولا تجذب سوى أولئك الجامدين من الشعور.

أحاول أن أتلاعب الكلمات لكي أثير فضولك النائم لأن تسمع أغنية جميلة بعد قراءة هذا النص -أو ربما تلعنني وتلوم نفسك على تضييع وقتك على هذه التفاهات التي لا طائل منها- المهم أن أثير فضولك، وأخرجك من حالتك السابقة، وهمّك الذي لايعرف عنه أحد سواك.

من هذه الخاطرة، أحاول أن أعلن إليك رغبتي في أن تكون صديقي الطيب الذي قرأ هذا الكلام ومازال يقرؤه دونما هدف واضح سوى الانشغال في أي شيء يشعره بأنه ليس التائه الوحيد على هذه الحياة.

ولأجل أن أعلن لك نيتي الصريحة بمصادقتك، إليك قائمة الملهيات المقدسة التي تحافظ على صحتي في هذا العالم من المرض والكآبة:
-لا أنام مبكرًا لأنه لم يحدث أبدًا أن شعرت بالملل أو الرغبة في الهروب.
– أستمع للأغاني المكبلهة بشراهة لأن النوتات والأصوات والآهات نعمة تستحق الشكر.
– لا أتابع شيء يعتاد أن يتابعه الآخرون، وإن حدث فسيكون حتمًا باضطرار.
– أقرأ ما استطعت.
– ثرثار في حضرة من يفهمني، وصامت مستمع في حضرة من لا يفهمني، لا داعي لذكر أني بهذه الصفة أدّعي أني أفهم الكثير ممن لا يفهمني.
– عنيد للحد الذي أؤمن به بأني سوف أموت بطريقة هادئة بلا أصدقاء مهتمين.
– أضحك في داخلي كثيرًا لأني قد انتدبت الشخص الظريف لداخلي لأن يكلمني من غير ضجيج.
– وحنون بطريقة تضحكني جدًا.
– ذوق قديم وقناعات متغيرة باستمرار.

شكرًا على وقتك لقد أسعدتني بوصولك إلى هنا، ليلة سعيدة، خذ نسختك قبل الخروج:
https://soundcloud.com/haniita/s1vewnfgfl9v

فكرتان اثنتان على ”من أجل الأقداح التي تتداعى سخريةً بنا

أخبرني عن رأيك ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s