مُهِيب والطبيب

(1)
نظرة جامدة ..
من عينٍ تتلعثم
وجهٌ بارد .. ذهنٌ شارد
– تكلّم يا ابني تكلّم !

(2)
فكٌّ مضطرب
ظهرٌ محدودب
نظرةٌ لأعلى .. فإيماءةٌ للأسفل
– من أين تريدني أن أبدأ ياطبيب ؟
فلم يبقَ لي إلا الكلام
أعلنتُ الاستسلام .. وقارفتُ كلّ خطيئةٍ وحرام !
عشتُ أيامَ سعادةٍ
وقاسيتُ سنينَ تمرّدٍ وإجرام
ماذا تريد ؟

(3)
– حسنًا حسنًا
هم ينادوني مُهيب .. اسمٌ على مسمى
كما يقولون كنت مُهاب
وكنت أيضًا مخادعٌ وكذّاب
لم أدّعِ الوسامةَ يومًا .. رغم كذبي !
نحيلٌ قصيرٌ .. كما ترى
ولكنهم يقولون أنّي جذّاب !
وعمري الآن كثيرٌ من التجارب
وبلغة الأرقام .. في الثلاثين ، أو مايُقارب
لديّ زوجة ، ولديّ طفلة : نائلةٌ وروضة
ولا أعمل !
أو لنقل أنّي أعمل الكثير جدًا ، ولكن بلا راتب !
أظنّ أن ذلك كافٍ كتعريف .. أو حتى رائب.

(4)
.. اعتدالٌ واهتمام
نظرةٌ يشوبها شيء من التعجّب .. أو ربما احترام
يبدو أنّه فعلًا جذّاب
ذلك كله وأكثر كان يدور في ذهن الطبيب ..
وعاد للكلام : حسنٌ يا مهيب ما مشكلتك ؟

(5)
.. نظرةٌ متهورة ..
– أنت مامشكلتك ؟ أنت ومن هم على شاكلتك
تدّعون الحكمة ، وتتصنعون البسمة ، وتشمتون بنا
وكأنّكم ملائكة بلا أخطاء ، ومنزلون من السماء !
أُراهن أنك تكره زوجتك الدميمة الحمقاء
وتبغضُ هذا المقعد ، وتتحرّق لساعة الغداء
لتحتفي بفريستك .. تلك الشقراء
كلّنا رجال ، فلا داعي للادعاء
وأظنّك أدركت أنه لا ينقصني
لا خبث الرجال ولا بعض الدهاء !

(6)
بالضبط .. هو كما توقّعت
مندفع .. عاطفي جدًّا ، وبالتأكيد حادّ الذكاء
– أعتذر منك يامهيب ، لم أقصد إغاظتك
ويبدو لي من حديثك أنّك تعاني جدًّا مع النساء ؟

(7)
يرفع ساقه فوق الأخرى ..
يسند ظهره إلى الكرسي ، ويضم كلتا يديه إلى صدره
وبعد دقيقة صمتٍ يتكلّم :
أنا لا أعاني منهنّ .. تزوجت واحدة وأنجبتُ أخرى

(8)
يعرفُ الطبيب تلك الجلسة جيدًا
هو امتلاء الكأس بالماء منتظرًا أي اهتزازةٍ قبل أن ينسكب ويغرق من حوله؟؟
– إذا يامهيب سأسألك سؤالًا وحاول أن تجيب:
كيف كانت حياتك بدونهن؟ ، وكيف أصحبت معهن ؟
واعتبره سؤالًا عابرًا قيل بساعة سُكْرٍ أو وسن

(9)
– هذا سؤالٌ شاقُّ على سكران ، وأشقّ من على مدركٍ حيرن
كلّ مافي الأمر أنّني كنت روحًا تائهةً حرّة ،
فانقسمت إلى ثلاثِ أرواحٍ سعيدة مقيّدة مغترّة ..
النساءُ ياحضرة الطبيب ، داءٌ ودواء ..
يعرّنكَ من هندامك ليكنّ لك كساء
معهن نكون ضعافٌ أقوياء
الرحمة هنّ والعاصفة الهوجاء
غرور ، وانكسار
نشوة بقاءٍ واحتضار
لا نعيش بدونهن بالتأكيد ولا نرتاح إذا حزنا قلوبهن
أنْس الوحشة ، ولذة الحياة ..
فقل لي ماذا بعد الأنس إلا الكدر ، وماذا بعد اللذة إلا الضجر

(10)
قال الطبيب : ماذا عن الأبوّة يامهيب ؟
– أولديك من الأطفال ياطبيب ؟ ، إن كان .. فلا حاجة للتعقيب
فالأبوة مهما وُصِفت مظلومة ، وإن لم يكن .. فسأجتهد بنقل المعلومة.
– لا يامهيب أنا أعزب.
– ياللعجب ، وتدّعي أنّك طبيب!
أن تكونُ أبًا كأن تكون ملكًا بالضبط ..
عندما تكون أبًا .. سترى الدنيا بألوانها
بأنغامها ، بأحضانها .. بكاملِ عنوانها
سيُفتح لك باب رزقٍ من حيث لا تدري
ستُقبل عليك صفحة بيضاء من صميم ذاتك
ستقتطع جزءًا من روحك لترهنه .. وتتعهده
بحسن الرعاية ، ستصبح ناسكًا ربما .. ستغير الكثير من عاداتك السيئة
سيكون لك ألف سببٍ لأن تحيا ، بعد أن كنت مضطرًا لذلك لا أكثر
الأب يا طبيب هو رب
والربّ مستأمنٌ على رعيته يربيها ويتعهدها وينميها
وسيكون عنها مسؤول عند ربّ الأرباب ..
يارباه .. كم سرق منك الكثيرَ الطبّ !

(11)
دخلت في هذه اللحظة روضة إلى الغرفة
واستعجلت أبوها في الذهاب للعب
قبّلها أبوها ومضى بعد أن ودع الطبيب
أو ربما ودع المريض
“ما أسهل أن نتبادل الأدوار في هذه الحياة”
هكذا تمتم الطبيب

فكرتان اثنتان على ”مُهِيب والطبيب

أخبرني عن رأيك ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s